فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 397627 من 466147

قوله تعالى {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقَّاهَآ إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} بين الله سبحانه أن لا يبلغ أحد إلى درجة الخلق الحسن وحسنات الأعمال وسيات الأفعال إلا من يصبر في بلاء الله وامتحانه بالوسائط وغير الوسائط ولا يحتمل هذه البليات إلا ذو حظ من مشاهدته ونصيب من قربه ووصاله صاحب معرفة كاملة ومحبة وشاملة وكمال هذا الصبر الاتصاف بصبر الله ثم الصبر في مشاهدة الأزل فالبصبر الاتصافى والمشاهدة الأبدي والحظ الجمالى يوازى طوارق صدمات الإلهية وغلبات القهارية قال بعضهم لا يطيق أحد الهجوم على المعارف إلا من يصبر على احتمال النوائب والشدايد فيها ولا يرى لنفسه قيمة ولا لروحه خطراً إذا ذاك يمكنه مجاورة المعارف والهجوم عليها وقال ابن عطا لا يوفق لجميل الاخلاق إلا الصابرون على حفظ الخلاف وقال الجنيد في قوله وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم ما يوفق لهذا المقام إلا ذو حظ من عناية الحق فيه قال ابن عطا ذو معرفة بالله وأيامه وقال الجريرى أي ذو علم بالله وذو فهم منه وراجع إليه في كل أحواله ثم داوى الحق سبحانه المتبصرين في احتمال البلاء وعلمهم جذب الصبر والتحمل بالاستعانة بعد طيران خطرات الشيطان على قلوبهم بقوله {وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ} علم حبيبه صلى الله عليه وسلم كي يدفع شر الشيطان عن نفسه حين القاه سهم الغيرة عن كنانة مخاييله وهذا تعليم لأمته إذا كان شيطانه اسلم على يده أي فرّوا إلى الله إذا نزغكم قهر الله يدفع عنكم شر الشيطان ويوريكم من قهره بلطفه ألا ترى كيف استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم منه إليه بقوله"اعوذ بك منك"وقال بعضهم من طرد الشيطان عن نفسه فهو قرينه أبدا ومن طرده بالالتجاء إلى الله والاستعاذة به منه لم يجعل الله للشيطان عليه سبيلاً لأن الله يقول: {وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ} وسئل أبو حفص بماذا يتخلص المؤمن من الشيطان قال بتصحيح العبودية ألا ترى الله يقول أن عبادي ليس لك عليهم سلطان وقال الأستاذ لا يتخلص العبد من نزعات الشيطان إلا بصدق الاستعانة بالله وصدق الاستغاثة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت