قدرنا فيكما من أنوار فعلنا طوعا أو كرها طوعاً من حيث الحدوثية والعجز أو كرها من حيث انكما تعلمان أنكما لا تطيقان عمل وارد أمرى وطاعتى بالحقيقة فتشققا من قهرى ائتيا وان أنتما خائفان من قهر سلطان وبطش جبروتى وأيضا ائتيا طوعا من حيث باشر كما روح فعلى فيقسمان على نعت العجز وائتيا كرها من حيث أن عليكما لباس ربوبيتى وما وجدتما من سر الألوهية ونظرتما إلى ذلك وظهور جرأتكما بنعت البقاء فان عليكما نور صفاتى وانتما خارجان من عز الربوبية فائتيا وان عليكما كسوة جباريتى حتى تكونا في جلال كبريائى اقل من خردلة فلما سمعا خطاب الغيرة ولم يبق فيهما كرة قالتا اتينا طائعين في حمل أنوار فعلك حيث عجزنا عن حمل امانتك وأنوار صفاتك التي حملها الإنسان ثم بين أن خلقهن أيضا كان في يومين حتى يكون ستة أيام كما قال سبحانه خلق السماوات والأرض في ستة أيام فاتمهن جميعا في يومين يوم شرق أنوار القدم عليها ويوم طلع شمس البقاء عليها {وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَآءٍ أَمْرَهَا} بما اودعها من خزائن أسراره ولطائف أنواره وحقائق مقاديره التي لا يطلع عليها إلا من يكشف له منها شيئا من الأنبياء والأولياء والملائكة خص السماء الدنيا من بينهن بالزينة وشرف الباسه إياها أنوار قدرته الخاصة وأفعاله المقدسة من الشمس والقمر والنجوم بقوله {وَزَيَّنَّا السَّمَآءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ} زينها بأنوار الكروبين كما زين الأرض بالأنبياء والأولياء أيضا زين سماء قلوب العارفين بشموس تجلى الذات واقمار تدلى الصفات ونيرات سيارات أسرار الملكوت والجبروت قال سهل بن عبد الله في قوله خلق الأرض في يومين أي قضى خلقها في يومين كما قال فقضاهن من سبع سماوات في يومين وقال في قوله ثم استوى إلى السماء استوى أمره على الأرض والسماء وما بينهما وما تحت الثرى قال أبو عطا استوى علمه فيما قرب منه وبعد إذ لا قرب ولا بعد وقال القاسم في قوله وجعل فيها رواسي الرواسى الاجل من الأولياء الذين هم المشرفون على الخلق لأنهم الخواص منهم وقيل في قوله من فوقها أي من فوق عامة الأولياء واشرافهم نظرهم اصح وبركاتهم اعم ولا يشرف عليهم أحد لا القطب الذي هو الواحد في العدد وبه