والمفعول على هذا الوجه محذوف، أي: أولم يكفك رَبُّك والضمير للرسول - صلى الله عليه وسلم -، والزمخشري جعله ضميرهم مُقدَّرًا: أولم يكفهم.
2 -أجازوا أن يكون"بِرَبِّكَ"جارًّا ومجرورًا في محل نصب مفعول به و"أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ"هو الفاعل، أي: أولم يكف رَبَّكَ شهادتُه.
قال أبو حيان: "ويَبْعُد قولُ من جعل"بِرَبِّكَ"في موضع نَصْب. وفاعل "كفى""أَنَّ"وما بعدها. . .".
أَنَّهُ: أَنَّ: حرف ناسخ. والهاء: في محل نصب اسم"أنّ".
عَلَى كُلِّ: جارّ ومجرور، متعلِّق بـ"شَهِيدٌ". شَيْءٍ: مضاف إليه مجرور.
شَهِيدٌ: خبر"أنّ"مرفوع.
و"أَنَّهُ. . ."فيها ما يأتي:
1 -بَدَل من"رَبِّك"على تقدير زيادة الباء على الوجه الأول من إعرابه فاعلًا. فيكون مرفوع المحل مجرورًا على اللفظ كمتبوعه. وذكر الشهاب أنه بَدَل اشتمال.
2 -إذا كان"رَبُّك"مجرورًا بالباء على الوجه الثاني فيكون"أَنَّهُ. . ."بدلًا على اللفظ، أو على المحل. وهو بَدَلُ اشتمال.
3 -وقيل: إنه على إضمار حرف جر، أي: أولم يكف ربك بشهادته، فحذف الحرف.
قال أبو حيان:"وموضع أن على الخلاف أهو في موضع نصب أو في موضع جر".
4 -إذا قدرت"بِرَبِّكَ"المفعول، فإن المصدر المؤول من"أنَّ"وما بعدها هو الفاعل على الوجه المتقدِّم، أي: أولم يكف ربك شهادتُه.
* جملة"أَوَلَمْ يَكْفِ. . ."استئنافيَّة لا محل لها من الإعراب.
قال أبو السُّعود:"استئناف وارد لتوبيخهم على ترددهم في شأن القرآن وعنادهم المحوج إلى إراءة الآيات وعدم اكتفائهم بأخباره تعالى."
والهمزة للإنكار. والواو: للعطف على مقدَّر يقتضيه المقام، أي: ألم يُغْنِ، ولم يكف ربك. . ."."
{أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ (54) }
أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ:
أَلَا: حرف تنبيه واستفتاح. قال الزجاج:
"أَلَا: كلمة يبتدأ بها يُنبَّه بها المخاطب توكيدًا، يدلُّ على صحة ما بعدها".
إِنَّهُمْ: إِنَّ: حرف ناسخ. والهاء: في محل نَصْبٍ اسم"إِنَّ".
فِي مِرْيَةٍ: جارّ ومجرور، متعلِّق بالخبر المحذوف.