قال الفراء:"يقال: أين جواب"إنّ"؟ فإن شئت جعلته"أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ. . ."، وإن شئت كان قوله:"وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (41) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ"، فيكون جوابه معلومًا، فيترك، وكأنه أعرب الوجهين وأشبهه بما جاء في القرآن".
قال أبو حيان:"وهذا لا يُتَعقّل؛"وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ"جملة حالية، كما تقول: جاء زيدٌ وإنّ يده على رأسه. أي: كفروا به وهذه حاله".
* وجملة"إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا. . ."استئنافيَّة مقرِّرة لما قبلها.
وتقدَّم معنا قول الزمخشري: إنها بَدَل من قوله:"إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ. . .".
وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ:
الواو: للحال. إِنَّه: إِنَّ: حرف ناسخ. والهاء: في محل نصب اسم"إن".
لَكِتَابٌ: اللام: هي المزحلقة. كِتَابٌ: خبر"إنّ"مرفوع. عَزِيزٌ: نعت لـ"كِتَابٌ"مرفوع مثله.
* 1 - والجملة في محل نصب حال.
2 -وتقدَّم قول الكوفيين: إنها خبر"إن"، ورَدُّ أبي حيان وغيره من النحويين لهذا الوجه.
3 -ويجوز فيها أن تكون مُسْتَأْنفة لا محل لها من الإعراب.
{لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42) }
لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ:
لَا: نافية. يَأْتِيهِ: فعل مضارع مرفوع. والهاء: في محل نصب مفعول به مقدَّم. الْبَاطِلُ: فاعل مؤخر. مِنْ بَيْنِ: جارّ ومجرور متعلّق بـ"يأتي". يَدَيْهِ: مضاف إليه مجرور. والهاء: في محل جَرٍّ بالإضافة.
وَلَا مِنْ خَلْفِهِ: معطوف على شبه الجملة المتقدِّم وإعرابه كإعرابه.
وَلَا: نافية مؤكِّدة للنفي السابق.
* وفي محل هذه الجملة ما يأتي:
1 -في محل رفع صفة لـ"كتاب"ولم يذكر غيره السمين.
وذكر هذا أبو حيان، قال: "من جعل خبر"إن"محذوفًا، أو قوله "أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ"، كانت هذه الجملة في موضع الصفة. . .".
2 -وعلى ما اختاره أبو حيان تكون هذه الجملة خبر"إنّ"، والمعنى: إنّ الباطل لا يتطرق إليه من بين يديه ولا من خلفه.
3 -ووجه ثالث نراه صوابًا وهو جَعْلُها حالًا من"كِتَابٌ"؛ لأنه نكرة موصوفة.