{ذَلِكَ جَزَآءُ أَعْدَآءِ الله} ذلك إشارة إلى الأسوأ ويجب أن يكون التقدير أسوأ جزاء الذي كانوا يعملون حتى تستقيم هذه الإشارة {النار} عطف بيان للجزاء أو خبر مبتدأ محذوف {لَهُمْ فِيهَا دَارُ الخُلْدِ} أي النار في نفسها دار الخلد كما تقول: لك في هذه الدار دار السرور وأنت تعني الدار بعينها {جَزَآءً} أي جوزوا بذلك جزاء {بِمَا كَانُوا بآياتنا يَجْحَدُونَ وَقَال الَّذِينَ كَفَرُواْ رَبَّنَا أَرِنَا} وبسكون الراء لثقل الكسرة كما قالوا في فخْذِ فَخْذ: مكي وشامي وأبو بكر.
وبالاختلاس: أبوعمرو {اللذين أضلانا} أي الشيطانين اللذين أضلانا {مِّنَ الجن والإنس} لأن الشيطان على ضربين جني وإنسي ، قال تعالى:
{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلّ نِبِيّ عَدُوّاً شياطين الإنس والجن} {نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الأسفلين} في النار جزاء إضلالهم إيانا.
{إِنَّ الذين قَالُواْ رَبُّنَا الله} أي نطقوا بالتوحيد {ثُمَّ استقاموا} ثم ثبتوا على الإقرار ومقتضيانه ، وعن الصديق رضي الله عنه: استقاموا فعلاً كما استقاموا قولاً: وعنه أنه تلاها ثم قال: ما تقولون فيها؟ قالوا: لم يذنبوا.
قال: حملتم الأمر على أشده.
قالوا: فما تقول؟ قال: لم يرجعوا إلى عبادة الأوثان.
وعن عمر رضي الله عنه: لم يروغوا روغان الثعالب أي لم ينافقوا.
وعن عثمان رضي الله عنه: أخلصوا العمل.
وعن علي رضي الله عنه: أدوا الفرائض.
وعن الفضيل: زهدوا في الفانية ورغبوا في الباقية.