ابن عرفة: جوابها إما مفهوم من الأول أي من أضل هو أو من [[ (حس) ] ، وهذا مع قوله تعالى: في الأحقاف: (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) ينتج أنهما مستويان في الضلال.
قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (53) }
إن أريد بالشهادة لازمها وهو العقوبة والانتقام، فلفظ (شَيءٍ) خاص بالحادث، وإن أريد بها العلم والحضور فيعم القديم والحادث وهذا خطاب للكفار والمراد به رؤساءهم، وأما العوام والأتباع فلا يعلمون ذلك حتى يقرأ عليهم عملهم بهمزة الاستفهام، قلت: بدليل حديث ابن مسعود في كتاب القدر عند مسلم اجتمع عند البيت ثلاثة نفر قرشيان وثقفي أو ثقفيان وقرشي قليل فقه قلوبهم كثير شحم بطونهم،
فقال أحدهم: أترون الله يسمع إن أخفينا، وقال الثالث: إن كان يسمع إن جهرنا فهو يسمع إن أخفينا.
قوله تعالى: {أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ ... (54) }
المراد بذلك الدار الآخرة وإلا فالموت تحقيق عندهم.
قوله تعالى: (إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ) .
ابن عرفة: وجه مناسبتها لما قبلها إنه لما اتصف الله تعالى بالجزاء، في قوله تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا) وأنه حكم عدل ليس بظلام للعبيد، قد تتشوق النفوس لمعرفة الوقت الذي يقع فيه الجزاء، فقال: علم ذلك معروف له لَا لغيره، والألف إما للجنس فالمراد به: يعلم ساعة بعد ساعة أو ...] فهي ساعة واحدة وهي القيامة.
ابن عرفة: وقد تقدم لنا في الآية سؤالان أن إلى لانتهاء الغاية وما بعدها غير داخل فيما قبلها فيفيد أن رد الفعل منتهى إليه وهو غير داخل مع أنه في نفس الأمر داخل؟ وأجيب بوجهين:
أحدهما: أن تكون القرينة هنا صيرته داخلا، كما قالوا في: اشتريت الشقة التي طرفها.
الثاني: أن الرد ينشأ عند الثبوت والاستقرار، فالثبوت والاستقرار هو الداخل والرد غير داخل.