فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 397109 من 466147

هذا قول أبي حنيفة، تريد مذهبه.

اسْتَقامُوا إشارة إلى هذه المرتبة، فإذا فرغ من هذه الدرجة اشتغل بتكميل الناقصين، وهو فوق التام، فقوله: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا} إشارة إلى هذه المرتبة، واعلم أن من آتاه الله عز وجل قريحة وقادة ونصابًا وافيًا من العلوم الإلهية الكثيفة عرف أن لا ترتيب أحسن وأكمل من ترتيب آي القرآن.

وقلت: فعلى هذا ينبغي أن يكون قوله: {وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} جامعًا للمعاني السابقة، ولا يكون محصورًا في القول المجرد لمجيئه على طريقة التذييل، وعلى أسلوب قولك: زيد من العلماء، أي: له مساهمة معهم في هذا الوصف، والعلم له كاللقب المشهور، فكأنه قال: إنني لمن الذين لهم القدح المعلى في التسليم والتفويض.

الراغب: الإسلام في الشريعة ضربان: أحدهما: دون الإيمان، وإياه عنى بقوله: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا} [الأحزاب: 14] ؛ والثاني: فوق الإيمان، وهو أن يكون مع الاعتراف اعتقاد بالقلب ووفاء بالفعل واستسلام في جميع ما قضى وقدر، كما ذكر عن إبراهيم عليه السلام في قوله: {إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [البقرة: 131] .

قوله: (هذا قول أبي حنيفة) يريد: مذهبه. النهاية: منه الحديث:"لما أراد أن يعتكف ورأى الأخبية في المسجد فقال: آلبر تقوقون بهن؟"، أي: أتظنون وترون أنهن أردن البر؟

ومنه:"سبحان الذي تعطف بالعز وقال به"، أي: أحبه واختصه لنفسه، كما يقال: فلان يقول بفلان، أي: بمحبته واختصاص، وقيل: معناه: حكم به، فإن القول يستعمل في معنى الحكم. وقال الأزهري: معناه: غلب به، وأصله من قبل الملك؛ لأنه ينفذ قوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت