فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 396973 من 466147

{كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ} [النساء: 56] .

تعلمنا من هذه الآية أن الجلد هو موضع الإحساس، فلو حُرِق لا يحدث الإحساس؛ لذلك الحق سبحانه يُجدد لهم جلودهم ليذوقوا العذاب وليستمر الإيلام، والعالم لا يعرف هذه المسألة إلا بعد الحرب العالمية، فقد توصل الألمان إلى أن الجلد هو آلة الإحساس في الجسم، بدليل أنك حين تأخذ مثلاً حقنة لا تؤلمك إلا بمقدار نفاذ الإبرة من طبقة الجلد بعدها لا تشعر بالألم، فالقرآن سبق العالم كله إلى هذه الآية.

ومن آيات الله في الأنفس أنك تجد بداخل الجسم صيدلية طبيعية تعالج ما يحدث في الجسم من خلل، هذه الصيدلية أخذناها من قوله تعالى:

{مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ} [الحج: 5] فالمخلَّقة: هي التي تكوَّن منها الجسم بأعضائه وجوارحه المشاهدة، وغير المخلقة الموجودة داخل الجسم كاحتياط له تكمل ما نقص منه وتعالج ما مرض فيه، لذلك رأينا أحدث علاج للجروح والدمامل مثلاً أنْ تتركها لمقاومة الجسم الطبيعية حيث تلتئم دون تدخل بمواد كيماوية تضر وتترك أثراً في الجلد.

تأمل أيّ عضو من أعضائك، وأيَّ جهاز من أجهزة جسمك، تأمل كيفية بناء هذا الإنسان على هذه الهيئة المعتدلة المستقيمة، وكيف يسير معتدلاً مرتفع الهامة، تأمل كفَّ يدك وما فيه من أصابع وما فيه من تناسق وتناسب وانسيابية.

انظر إلى جهازك الهضمي أو التنفسي، انظر إلى قلب هذه العضلة لتي لا تزيد عن قبضة اليد الواحدة، كيف أنها تعمل دون توقف منذ الميلاد وحتى الوفاة، كلها آيات وعجائب وأسرار دالة على قدرة الخالق وبديع صنعته سبحانه في الأنفس.

ويظل عطاء هذه الكلمة {سَنُرِيهِمْ} ممتداً في الزمان كله وكل يوم نشاهد جديداً وآية وعجيبة من عجائب الخلق في الآفاق وفي الأنفس، ولما تستقرئ القرآن تجده قد استوعب في هذه المسألة الماضي والحاضر والمستقبل، فقال:

{أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ..} [الرعد: 41] وقال في المستقبل {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} [فصلت: 53] .

باقي في الاستقبال سوف وهي للمستقبل البعيد، قالوا: هي لأمور الآخرة كما في قوله تعالى:

{فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت