فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 396970 من 466147

هذه أمور ثلاثة مهدت لنصرة الإسلام ولانتشاره في كل آفاق الأرض، وكأن الله تعالى يقول للكافرين ولمن صادم دين الله وعاند رسوله وغفل عن قوله تعالى:

{وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} [الصافات: 171 - 173] سنريهم آيات أخرى لن تغفلوا عنها في نصرة الإسلام وسياحته في آفاق الأرض شرقاً وغرباً.

لذلك يأتي لنا بصورة تُضحكنا عليهم وتغيظهم، حيث يقول سبحانه:

{مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَآءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ} [الحج: 15] .

يعني: يربط نفسه بحبل إلى السماء، ثم يقطع هذا الحبل لينزل مثل المشنوق، ثم ينظر هل يُذهِب غيظه أم لا، والمعنى أنه سينتهي ويموت وغيظه لن ينتهي.

وانظر إلى الإسلام في بداية أمره كيف بدأ وقام بالضعفاء والعبيد، تلاهم الكبار والسادة، ولما ذهب الرسول صلى الله عليه وسلم ليدعو أهل الطائف فلاقى منهم ما لاقى من الإيذاء والاستهزاء، ولم يجد أحداً يحميه أو ينزل بجواره إلا المطعم بن عدي وهو كافر، لكن سخَّره الله تعالى لحماية رسوله

{وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ} [المدثر: 31] كذلك في رحلة الهجرة اتخذ عبد الله بن أريقط دليلاً على الطريق، وكان أيضاً كافراً.

ثم يقول لهم: انظروا إلى أرض الإسلام وأرض الكفر، فالإسلام بدأ وانطلق من أم القرى وما حولها، وهو الآن يغزو الأرض كلها من المشرق إلى المغرب، فأرض الإسلام تزداد اتساعاً، وأرض الكفر تزداد تناقصاً:

{أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ} [الرعد: 41] أو لم يأخذوا من ذلك عبرة

{وَاللَّهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ} [الرعد: 41] .

فهل بعد ذلك شك في نُصرة الله لدينه؟ ألم تغزُ هذه الأمة الأمية أعظم حضارتين على وجه الأرض آنذاك، هما حضارة فارس في الشرق، وحضارة الروم في الغرب، وفي وقت واحد وزمن متقارب، حتى أن هؤلاء كان عندهم طرق للحرب وفنون لا يعرفها العرب ولا يجيدونها، ومع ذلك انتصروا عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت