فقولك مثلاً: زيد ليس بقتال للرجال لا ينفي إلا مبالغته في قتلهم ، فلا ينافي أنه ربما قتل بعض الرجال.
ومعلوم أن المراد بنفي المبالغة ، في الآيات المذكورة هو نفي الظلم من أصله.
والجواب عن هذا الإشكال من أربعة أوجه:
الأول: أن نفي صيغة المبالغة في الآيات المذكورة ، قد بينت آيات كثيرة ، أن المراد به نفي الظلم من أصله.
ونفي صيغة المبالغة ، إذا دلت منفصلة على أن يراد به نفي أصل الفعل ، فلا إشكال لقيام الدليل على المراد.
والآيات الدالة على ذلك كثيرة معروفة ، كقوله تعالى: {إِنَّ الله لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا} [النساء: 40] الآية. وقوله تعالى: {إِنَّ الله لاَ يَظْلِمُ الناس شَيْئاً ولكن الناس أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [يونس: 44] . وقوله تعالى: {وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً} [الكهف: 49] وقوله تعالى: {وَنَضَعُ الموازين القسط لِيَوْمِ القيامة فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً} [الأنبياء: 47] الآية. إلى غير ذلك من الآيات كما قدمنا إيضاحه في سورة الكهف والأنبياء.
الوجه الثاني: أن الله جل وعلا نفي ظلمه للعبيد ، والعبيد في غاية الكثرة.
والظلم المنفي عنهم تستلزم كثرتهم كثرته ، فناسب ذلك الإتيان بصيغة المبالغة للدلالة على كثرة المنفي التابعة لكثرة العبيد ، المنفي عنهم الظلم ، إذ لو وقع على كل عبد ظلم ولو قليلاً ، كان مجموع ذلك الظلم في غاية الكثرة ، كما ترى.
وبذلك تعلم اتجاه التعبير بصيغة المبالغة ، وأن المراد بذلك نفي أصل الظلم ، عن كل عبد من أولئك العبيد ، الذين هم في غاية الكثرة ، سبحانه وتعالى عن أن يظلم أحداً شيئاً ، كما بينته الآيات القرآنية المذكورة.
وفي الحديث:"يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي"
الحديث.