فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 396035 من 466147

واعلم أن القوم علموا أن القرآن كلام كامل في المعنى ، وفي اللفظ وأن كل من سمعه وقف على جزالة ألفاظه ، وأحاط عقله بمعانيه ، وقضى عقله بأنه كلام حق واجب القبول ، فدبروا تدبيراً في منع الناس عن استماعه ، فقال بعضهم لبعض {لاَ تَسْمَعُواْ لهذا القرءان} إذا قرئ وتشاغلوا عند قراءته برفع الأصوات بالخرافات والأشعار الفاسدة والكلمات الباطلة ، حتى تخلطوا على القارئ وتشوشوا عليه وتغلبوا على قراءته ، كانت قريش يوصي بذلك بعضهم بعضاً ، والمراد افعلوا عند تلاوة القرآن ما يكون لغواً وباطلاً ، لتخرجوا قراءة القرآن عن أن تصير مفهومة للناس ، فبهذا الطريق تغلبون محمداً صلى الله عليه وسلم ، وهذا جهل منهم لأنهم في الحال أقروا بأنهم مشتغلون بالغو والباطل من العمل والله تعالى ينصر محمداً بفضله ، ولما ذكر الله تعالى ذلك هددهم بالعذاب الشديد فقال: {فَلَنُذِيقَنَّ الذين كَفَرُواْ عَذَاباً شَدِيداً} لأن لفظ الذوق إنما يذكر في القدر القليل الذي يؤتى به لأجل التجربة ، ثم إنه تعالى ذكر أن ذلك الذوق عذاب الشديد ، فإذا كان القليل منه عذاباً شديداً فكيف يكون حال الكثير منه ، ثم قال: {وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الذي كَانُواْ يَعْمَلُونَ} واختلفوا فيه فقال الأكثرون المراد جزاء سوء أعمالهم ، وقال الحسن بل المراد أنه لا يجازيهم على محاسن أعمالهم ، لأنهم أحبطوها بالكفر فضاعت تلك الأعمال الحسنة عنهم ، ولم يبق معهم إلا الأعمال القبيحة الباطلة ، فلا جرم لم يتحصلوا إلا على جزاء السيئات.

ثم قال تعالى: {ذَلِكَ جَزَاء أَعْدَاء الله النار} والمعنى أنه تعالى لما قال في الآية المتقدمة {وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الذي كَانُواْ يَعْمَلُونَ} بين أن ذلك الأسوأ الذي جعل جزاء أعداء الله هو النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت