ومعنى الآية: أي قل أيها الرسول لمشركي قومك، المكذبين لما جئتهم به من الحق: إن أعرضتم عما جئتكم به من عند الله تعالى .. فإني أنذركم بحلول نقمته بكم، كما حلت بالأمم الماضية التي كذبت رسلها، كعاد وثمود ومن على شاكلتهما، ممن فعل فعلهما حين جاءتهم الرسل في القرى المجاورة لبلادكم، وأمروا أهلها بعبادة الله وحده، فكذبوهم واستكبروا عن إجابة دعوتهم، واعتذروا بشتى المعاذير، كما ذكر الله ذلك سبحانه بقوله: {قَالُوا لَوْ شَاءَ رَبُّنَا} إلخ؛ أي: قالوا: إنا لا نصدق برسالتكم، فما أرسل الله بشرًا، ولو أرسل رسلًا .. لأنزل ملائكة، وإذًا فلا نتبعكم وأنتم بشر مثلنا، وقد تقدم في غير ما موضع دفع هذه الشبهة الداحضة التي جاؤوا بها، وقوله: {بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ} : ليس إقرارًا منكم بكونهم رسلًا بل ذكروه استهزاءً بهم، كما قال فرعون: {إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ} .