فالمراد به ما كنتم تظنون ذلك ولذلك قال تعالى (وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ) وقوله تعالى من بعد (وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ) فالمراد به التخلية فلما لم يمنعهم من ذلك جاز أن ينسبه إلى نفسه وذلك كقوله تعالى (أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا)
وكقول القائل لغيره قد أرسلت كلبك على الناس إذا لم يطرده عن بابه وقوله تعالى من بعد (إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ) يدل على أنه لا بد مع التوحيد من الاستقامة في الأفعال والأحوال حتى يصير المرء من أهل الثواب وقوله تعالى من بعد (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً) يدل على أن من أعظم الأعمال الدعاء ويدل على أنه إذا لم يقترن به العمل الصالح لم ينتفع به. فان قيل فقد قال (وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) وانتم تمنعون ذلك؟
وجوابنا أن المراد من المنقادين للحق وذلك أوجب عندنا وقوله من بعد (وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا) يدل على أنه تعالى فعله فجعله عربيا وكان يجوز أن تجعله أعجميا. انتهى انتهى. {تنزيه القرآن عن المطاعن / للقاضي عبد الجبار (المعتزلي) صـ 369 - 372} .