وقوله سبحانه: {هَذَا .. } [ص: 53] أي: ما ذكرناه من الجنة ونعيمها، هذا المذكور كله {مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ} [ص: 53] لكن نوعد ممن؟ نوعد ممَّنْ يملك إنفاذَ ما وعد به، نعم لأنه سبحانه القادر العزيز الغالب، ليس هناك قوة تعانده، ولا قوة تعارضه فيما يريد.
فأنت تَعِد الوعد وفي نيتك الوفاء به، هذا عند التحمل، لكن أنت لا تملك عنصراً واحداً من عناصر الوفاء بما وعدتَ، فيأتي وقت الوفاء فلا تُوفِ؛ لأنه عَرَض لك عارضٌ حال بينك وبينَ الوفاء بما وعدتَ، أما الحق سبحَانه فوَعْده حق، لأن له طلاقةَ القدرة.
وقوله: {لِيَوْمِ الْحِسَابِ} [ص: 53] أي: حساب المتقين؛ لأن الحساب مطلقاً يشمل المؤمن والكافر والطائع والعاصي، فالحساب هنا أي حساب أهل الإيمان، كما قاله سبحانه:
{وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ} [ص: 49] .
ثم يقول سبحانه: {إِنَّ هَذَا .. } [ص: 54] أي: الذي ذكرناه {لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ} [ص: 54] فلم يقُلْ لرزقكم إنما {لَرِزْقُنَا .. } [ص: 54] فكأنهم هم الذين يقولون، وهم الذين يقروون أن ما هم فيه من النعيم باقٍ لا ينفد، لماذا؟ لأنهم عاينوا صِدق الوعد، وأن الله أدخلهم الجنة على الوَصْف الذي أخبرهم به، فعلموا أن وعد الله حَقٌّ، وأن نعيمه خالد بَاقٍ لا يزول. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ} ...