إنه أراد أن الكلام على معنى والحال كذا أي الأمر والشأن كذا ولم يرد أن الجملة حال بالمعنى المعروف الذي يقتضي ذا حال وعاملا في الحال إلى غير ذلك وادعى أن الأمر كذلك في كل جملة يقال إنها حال وليس فيها ضمير يعود على ما قبلها نحو جاء زيد والشمس طالعة وقال: إنه الذي ينبغي أن يعول عليه وإن لم يذكره النحويون اه ، والحال لا يخفي على ذي تمييز ، وإضافة {حُسْنُ} إلى {مَئَابٍ} من إضافة الصفة إلى الموصوف إما بتأويل مآب ذي حسن أو حسن وأما بدونه قصداً للمبالغة.
{جنات عَدْنٍ} بدل اشتمال ، وجوز أن يكون نصباً على المدح ، وجعله الزمخشري عطف بيان لحسن مآب ، وعدن قيل من الإعلام الغالبة غلبة تقديرية ولزوم الإضافة فيها أو تعريفها باللام أغلبي كما صرح به ابن مالك في التسهيل ، وجنات عدن كمدينة طيبة لا كإنسان زيد فإنه قبيح ، وقيل العلم مجموع {جنات عَدْنٍ} وهو أيضاً من غير الغالب لأن المراد من الإضافة التي تعوضها العلم بالغلبة إضافة تفيده تعريفاً ، وعلى القولين هو معين فيصلح للسان لكن تعقب ذلك أبو حيان بأن للنحويين في عطف البيان مذهبين ، أحدهما أن ذلك لا يكون إلا في المعارف فلا يكون عطف البيان إلا تابعاً لمعرفة وهو مذهب البصريين ، والثاني أنه يجوز أن يكون في النكرات فيكون عطف البيان تابعاً لنكرة كما تكون المعرفة فيه تابعة لمعرفة وهذا مذهب الكوفيين وتبعهم الفارسي ؛ وأما تخالفهما في التنكير والتعريف فلم يذهب إليه أحد سوى الزمخشري كما قد صرح به ابن مالك في التسهيل فهو بناء للأمر على مذهبه.
وذهب آخرون أن عدنا مصدر عدن بمكان كذا استقر ، ومنه المعدن لمستقر الجواهر ولا علمية ولا نقل هناك ومعنى {جنات عَدْنٍ} جنات استقرار وثبات فإن كان عطف بيان فهو على مذهب الكوفيين والفارسي.