فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 383967 من 466147

وهذا الطلب إما أن يكون بالطاعة والشكر لقوله تعالى: {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا} [سورة النور: 54] ؛ أي: لطرق الخير، وقوله: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} [سورة إبراهيم: 7] ؛ أي: من الخير والنعمة.

وليس للخير تقييد أحسن من الطاعة والكف عن المعصية وهما حقيقة الشكر.

ومن ثم قال شعيب عليه السلام: {يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ} [سورة هود: 84] .

وفي قوله: {إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ} ؛ أي: سعة في الرزق، ورخص في السعر إشارة إلى أن من كان في خير لا يعرضه بالمعصية للزوال، بل يطلب بقاءه بالطاعة.

وإن كان في المعصية استزاده من جنس ذلك الخير كالتطفيف، واختلاس أموال الناس وغصبها، فإنه استزادة في الحس ونقصان في المعنى، أو استزادة في الحال ونقص في المال، ولذلك قال لهم:

{بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [سورة هود: 86] ؛ أي: ما يبقيه في أيديكم من ذلك على وجه الإباحة خير لكم مما تجمعونه أنتم.

وإما أن يكون بالدعاء والسؤال من الله تعالى، سواء في ذلك خير

الدنيا كما قال موسى عليه السلام: {رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} [سورة القصص: 24] ، وخير الآخرة.

بل قد أمرنا بالدعاء، والدعاء لا ينبغي أن يكون إلا بالخير بدليل قوله تعالى: {وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ} [سورة الإسراء: 11] ؛ عاب على من يطلب من الله الشر كما يطلب منه الخير.

ومن ثم قد يُستجاب لمن دعا على ولده أو ماله بالشر عقوبة لطيشه وعجلته، وليس ذلك من باب الإحسان والفضل.

ومن هنا تفهم معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - في دعاء الاستفتاح المروي في"صحيح مسلم"وغيره:"وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ، وَالْشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ"؛ أي: ليس ينبغي أن يكون متوجهاً طلبه إليك؛ أي: لا ينبغي أن يُطلب منك.

ويكون تقديره: ليس مطلوباً إليك؛ فإنهم يقولون: طلبت إليك؛ أي: رغبت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت