فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 381967 من 466147

ولما كان الحال قد يشكل في الإخبار عن المغفرة لو عبر بضمير الغائب لإيهام أن ربه غير المتكلم ، وكان الغفران لا يحسن إلا مع القدرة ، عاد إلى مظهر العظمة إثباتاً للكمال ونفياً للنقص: فقال: {فغفرنا} أي بسبب ذلك وفي أثره على عظمتنا وتمام قدرتنا غفراً يناسب مقداره ما لنا من العظمة {له ذلك} أي الوقوع في الحديث عن إسناد الظلم إلى أحد بدون سماع لكلامه ، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - اشترط على ربه سبحانه لأجل هذه القصة أن كل من سبه أو دعا عليه وليس أهلاً لذلك أن يكون ذلك له صلاة وبركة ورحمة ، والحاصل أن هذه القضية لتدريب النبي - صلى الله عليه وسلم - على الصبر على قومه ، والثاني فإن هذه السورة على ما روي عن جابر بن زيد من أوائل ما أنزل بمكة ، وعلى هذا دل الحديث السابق عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في شكوى المشركين منه - صلى الله عليه وسلم - إلى عمه أبي طالب الوقوع في آلهتهم فإنه كان في أوائل الأمر ، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أول ما دعاهم لم يؤمر بذكر آلهتهم فلم يجيبوه ولم يبعدوا عن كل البعد ، ثم أمره الله بذكر ألهتهم فناكروه حينئذ وباعدوه ، وتقدموا ذلك بالشكوى إلى أبي طالب مرة بعد أخرى ليرده عنه ، فكانت هذه الدعوى تدريباً لداود عليه السلام في الأحكام ، وذكرها للنبي - صلى الله عليه وسلم - تدريباً له على الأناة في جميع أموره على الداوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت