فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 383966 من 466147

رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [سورة هود: 119] ، ولولا اختلافهم لم تتم هذه الكلمة؛ إذ لو كانوا كلهم على الحق والخير لم يدخل جهنم أحد منهم فضلاً عن أن تمتلئ منهم.

وعليه: فقوله: {وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} [سورة هود: 119] إشارة للاختلاف.

قال الحسن: خلق هؤلاء للجنة، وهؤلاء للنار، وهؤلاء لرحمته، وهؤلاء لعذابه رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم.

وقال آخرون: إشارة للرحمة؛ أي: ولرحمته خلقهم.

وعليه: فالضمير ضمير الجماعة عائدٌ إلى (من) كما يشير إليه ما رواه ابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنَّه قال في قوله تعالى: {وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ} [سورة هود: 118] قال: أهل الحق وأهل الباطل.

{إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ} [سورة هود: 119] قال: أهل الحق.

قال: {وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} [سورة هود: 119] ، قال: للرحمة.

ولا شك أنَّ أهل الباطل الذين يموتون عليه مشركين لم يخلقوا للرحمة، إنما خُلقوا للعذاب إلا أن يراد رحمة الدنيا فإنها شاملة للرزق، والأجل المشترك فيه المؤمن والكافر.

فإذا علمت أنَّ طلب الخير لهذه المثابة فقد روى البيهقي في"الأسماء والصفات"، وغيره عن أنس - رضي الله عنه -، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"اطْلُبُوا الْخَيْرَ دَهْرَكُم كُلَّهُ، وَتَعَرَّضُوْا لِنَفَحَاتِ رَحْمَةِ اللهِ؛ فَإِنَّ للهَ - عز وجل - نَفَحَاتٍ مِنْ رَحْمَتِهِ يُصِيْبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَسَلُوْا اللهَ أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَاتِكُم، وُيؤَمِّنَ رَوْعَاتِكُم".

وقد أخرجه في"الشعب"من حديثه، ومن حديث أبي هريرة - رضي الله عنهما -.

وحديث أنس أخرجه - أيضاً - ابن أبي الدنيا في"الفرج"، والحكيم الترمذي في"نوادره"وأبو نعيم.

وقوله:"اطلبوا الخير"؛ أي: فتشوا عنه، فإن وجدتموه

فاتبعوه واعملوا به.

أو المعنى: اطلبوا تيسيره من الله تعالى، وحصوله منه ودوامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت