ولا تكون الصدقة المتروكة بعده خيراً إلا إذا سلمت من الإثم في جميع ما يتصدق به أولاً، ثم في الإخلاص في التصدق به، ثم في ترك المضاررة لأحد من ورثته من بعده؛ فإنَّ الإضرار في الوصية من الكبائر كما رواه ابن أبي شيبة، والنسائي، وغيرهما عن ابن عباس، فلا خير في الوصية إلا إذا سلمت من ذلك.
وقد روى الأئمة مالك، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه: أنه مرض مرضاً أُشفيَ
منه، فأتاه النبي - صلى الله عليه وسلم - يعوده، فقال: يا رسول الله! إن لي مالاً كثيراً، وليس يرثني إلا ابنة لي، أفأتصدق بالثلثين؟ قال:"لا"، قال: فالشطر؟ قال:"لا"قال: فالثلث؟ قال:"الثُّلُثُ، وَالثلُثُ كَثِيْرٌ؛ إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْر مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ".
وروى الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي وحسنه، وابن ماجه عن أبي هريرة - رضي الله عنه:"إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْخَيْرِ سَبْعِيْنَ سَنَةً، فَإِذَا أَوْصَى حَافَ فِي وَصَيَّتِه، فَيُخْتَمُ لَهُ بِشَرِّ عَمَلِهِ، فَيَدْخُلُ النَّارَ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بَعَمَلِ أَهْلِ الشَّر سَبْعِيْنَ سَنَةً، فَيَعْدِلُ في وَصِيَّتِهِ، فَيُخْتَمُ له بِخَيْرِ عَمَلِهِ، فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ".
وقال الدينوري: حدثنا إبراهيم الحربي، قال: كتب يعقوب بن داود إلى بعض العباد بالقدوم عليه، فأتى محمد بن النضر الحارثي رحمه الله فاستشاره، وقال: لعل الله أن يقضي ديني، فقال له: لا تفعل؛ لأن تلقى الله تعالى وعليك دينٌ ولك دِيْن، خيرٌ من أن تلقاه وقد قضيت
دَيْنك، وذهب دِيْنك.
ومن لطائف عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ما أخرجه الدينوري - أيضاً - أنه قال: من اتَّجر في شيء ثلاث مرات فلم يصب فيه، فليتحرر منه إلى غيره.
قال: وقال لرجلٍ: إذا اشتريت بعيراً فاشتره عظيم الخلق، فإن أخطأك خيره لم يخطئك سوقُه.
وهو معنى قول الناس: اشتر لنفسك وللسوق.
* تَذْيِيْلٌ: