ثم قد يكون من الخير أن ييسر الله تعالى ما هو الأنفع في قوام البدن حين صحته والأجَلَبُ للشفاء في حال مرضه؛ لأن البدن كلما كان أعدل كان في الطاعة أنشط.
ومن] هنا كان أحب الطعام إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - الثريد من الخبز،
والثريد من الحيس كما رواه أبو داود، والحاكم وصححه، عن ابن عباس - رضي الله عنهما -.
ومحبته للثريد إنما كانت من حيث إنه خير من غيره، وأنفع منه، وأغنى في القوت.
وروى ابن عدي في"الكامل"عن عائشة: أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"خَيْرُ طَعَامِكُم الخبز، وخير] فَاكِهَتِكُمُ العِنَب".
وفي"الصحيح":"وَفَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيْدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ".
وروى الديلمي من حديثه - أيضاً - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"خَيْرُ طَعَامِكُمُ البَارِدُ الْحُلوُ، وَخَيْرُ شَرَابِكُم البَارِدُ الْحُلْوُ".
وروى الإمام أحمد، والترمذي، والحاكم وصححه، عن عائشة
رضي الله عنها: كان أحب الشراب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحلو البارد.
وعنها: كان أحب الشراب إليه العسل.
وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: كان أحب الشراب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اللبن.
رواهما أبو نعيم في"الطب".
وكلٌّ منهما يُوصف بالحلاوة.
وروى أبو نعيم في"الطب"عن بريدة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"خير الشراب في الدنيا والآخرة الماء، وصححه الحاكم بنحوه من حديث صهيب - رضي الله عنه -، ولفظه:"ألا إن سيد الشراب في الدنيا والآخرة الماء"."
وروى ابن قتيبة في"غريب الحديث"، والديلمي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"خَيْرُ الْمَاءِ الشَّبِمُ، وَخَيْرُ الْمَالِ الغَنَمُ، وَخَيْرُ الْمَرْعَى الأَرَاكُ وَالسَّلَمُ".
الشبم - بفتح المعجمة، وكسر الموحدة: البارد.
والشبم - بفتحتين: البَرد.
ومن رواه بالفتح فهو على حذف مضاف؛ أي: ذو الشبم.