فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 383952 من 466147

ومن ذلك] ما رواه الإمام أحمد، والطبراني في"الكبير"عن سُوَيْدُ بن هُبَيْرَةَ - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"خَيْرُ مَالِ الْمَرْءِ مُهْرَةٌ مَأْمُوْرَةٌ، أَو"

سِكَّةٌ مَأْبُوْرَةٌ"."

قال في"القاموس": أي: مهرة كثيرة النتاج والنسل. والأصل مؤمرة، وإنما هو للازدواج؛ يعني: مع مأبورة؛ أي: مصلحة.

والمهرة: أول ما ينتج من الفرس ومن غيره، أو ولد الفرس، والأول أولى.

وإنما كان هذا لأن المستنتج والزارع ينتظران رحمة الله تعالى وما يفتح منها، والاستنتاج والزراعة أَلْيق بحال المتوكل من التجارة.

ومن ذلك القبيل قوله تعالى حكايةً عن موسى عليه السلام: {رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} [سورة القصص: 24] .

قال مجاهد: من طعام. رواه ابن أبي شيبة وغيره.

وإنما كان الطعام خيراً لأنه ينتفع به في بقاء البنية، وبها يقوى العبد على الطاعة، ويكون صلاحه دنيا وأُخرى.

وإذا كان الطعام بتيسير الله تعالى ومحض منته كان خيراً محضاً، ونفعاً صِرفاً، ولذلك لم يتعرض بالسؤال لغير الله تعالى، بل تولَّى إلى

الظل، وقال: {رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} [سورة القصص: 24] ؛ أي: ما اخترته لي وأنزلته عليَّ بلا منة مخلوق، ولا سعي، ولم يقل ذلك حتى اضطر إلى ما يقيم صلبه.

قال ابن عباس - رضي الله عنهما: ما سأل إلا الطعام.

وقال مرة: سأل فلقاً من الخبز يشد بها صلبه من الجوع.

وقال أيضاً: لقد قال موسى: {رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} [سورة القصص: 24] وهو أكرم خلقه عليه، ولقد افتقر إلى شق تمرة، ولقد لصق بطنه بظهره من شدة الجوع. رواهما ابن أبي حاتم.

وروى الأول - أيضاً - عنه عبد الله ابن الإمام أحمد، والثاني والثالث ابن المنذر، والثالث سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، والضياء في"المختارة".

وهذا إيماء إلى أن الطعام وغيره مما يحتاج إليه العبد في معاشه لا يكون خيراً إلا إذا كان على قدر الحاجة، وما زاد على الحاجة لا يدل على الكرامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت