فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 383942 من 466147

وقوله: {وَإِنَّهُ} يعني: الإنسان {عَلَى ذَلِكَ} أي من نفسه {لَشَهِيدٌ} [سورة العاديات: 7] ، قال محمد بن كعب: أي شاهد على نفسه. رواه ابن أبي حاتم.

قلت: وشهادته على نفسه ككنوده، أما عند النظر والتحقيق يرى نفسه مقصراً في الشكر ناسياً للنعم، وأمَّا عند المصائب والشدائد يعلم أنه

كان في نعمه لا يشكرها ولا يرعاها، فيعترف بالكُفران، ويُعاتب نفسه على ترك الشكران، ثم يرجع إلى الضراعة ويلوذ بالشفاعة، فإذا رُحِمَ وكُشِفَ عنه البلاء، ثم خول في النعماء عاد إلى الكنادة، وتعرض للنكاية، واغترَّ بالخير، وطلبه لنفسه، وضنَّ به عن أبناء جنسه، ومن ثمَّ قال تعالى: {لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ} [سورة فصلت: 49] .

ثم قال تعالى: {وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ} [سورة فصلت: 51] .

وهذا حال من غلب عليه الشر - وهم الأكثرون - بخلاف أهل الخير - وهم أقل قليل - فإنهم في المصائب والنوائب أقرب إلى الله تعالى في المقاصد والمطالب حتى تحصل لهم منه الفوائد والمطالب، وفي الرخاء والنعماء على وَجَلٍ وإشفَاق من أن يكون ذلك مكراً بهم أو نقصاً مما يرجونه من ثواب الله تعالى، لم يغترُّوا بزخرف الدنيا العاجل، ولا بخيرها المتواتر المتواصل، بل علموا أنها وإن اتصلت إلى انفصال، وطالت إلى زوال، وأنَّ الدار الآخرة هي الحيوان، وإليها مرجع كل إنسان، فإن كان قد زرع في الدنيا خيراً حصد خيراً وكرامة، وإن كان قد زرع شراً حصد شراً وندامة كما قال تعالى: {وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ} [سورة المزمل: 20] .

وقال تعالى: {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ} [سورة آل عمران: 30] ؛ أي: فكانت رأفته سبباً في هذا

التحذير، لم يدعكم غفلاً بلا بشير ولا نذير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت