فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 383943 من 466147

قال الحسن رحمه الله تعالى في قوله: {وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا} [سورة آل عمران: 30] قال: يسر أحدهم أن لا يلقى عمله ذلك أبدًا يكون ذلك مناه، وأما في الدنيا فقد كانت خطيئته يستلذها. رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم.

وسبب مودته أن لا يرى عمله أنه كشف له عن حقيقة قبحه، وأنَّهُ كان شراً محضاً وإن كان يراه خيراً، كما أن سبب استلذاذه لمعصيته موافقتها لهواه فزينها له الهوى، وزخرفتها له الدنيا حتى عمي عن ضررها، وُحُمِيَ بسُكْر شهوته من شررها، فتمادى في طغيانه، وانغمس في خذلانه، وكلما قربت الآخرة من الخلق كما بعدت منها أحوالهم، وطالت في الدنيا آمالهم حين طال عليهم العهد حتى كادوا أن ينكروا، بل نسُوا بالكلية الوعيد والوعد، فقست قلوبهم، وتشابهت أسرارهم، فتوافقت أعمالهم، وتشاكلت أشكالهم، فقل الخير فيهم، وكثر الشر منهم لكلمة سبقت من الله تعالى: أن السَّاعة لا تقوم إلا على شرار الناس.

ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"كُلُّ شَيْءٍ يَنْقُصُ إِلا الشَّرُّ؛ فَإِنَّهُ يُزَادُ فِيْهِ".

رواه الإمام أحمد، والطبراني في"الكبير"بإسناد جيد، من حديث أبي الدرداء - رضي الله عنه -.

وقد] اتفق لي قديماً مع بعض الوجوه الأكابر، وكنت قد رأيت منه ما شاكل أمثاله وأقرانه، وناسب وقته وزمانه أنه قال لي: يا مولانا! ما أكثر الشر في هذا الزمان! فقلت له: لا تعجب من الشر في هذا الزمان فإنه زمانه، ولكن إذا رأيت أحداً يعمل الخير فتعجب منه، فإنَّ هذا هو العجب، فقال لي: صدقت والله.

وقد روي قريباً من هذا المعنى ما رواه أبو نعيم عن المعافى قال: سمعت سفيان يقول: من العجز أن يظنَّ بأهل الشر الخير.

قلت: وهذا يحتمل معنيين:

أحدهما: ينايسب مَا قدمناه أن زمان الشر لا يطلب من أهله الخير، فإنه لا يكون منهم إلا على وجه تسخيرهم من قبل الله تعالى لمن يشاء من أوليائه لحكمةٍ باهرة خفية أو ظاهرة.

والثاني: أن من كان من عادته الظلم والفسق لا ينبغي أن يُحسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت