وإِنَّما النَّاسُ جَمِيْعاً عَمَلَة ... فِيْ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ جَمِيْعاً فَعَلَة
غير أنَّ الغالب عليهم الشر، والعامل بالخير قليل منهم، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الْخَيْرُ كَثِيْرٌ، ومَنْ يَعْمَلْ بِهِ قَلِيْلٌ".
وفي لفظ:"وَقَلِيْلٌ فَاعِلُهُ". رواه باللفظ الأول الطبراني في"الأوسط"، وباللفظ الثاني الخطيب؛ كلاهما عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما -.
وفي لفظ للعسكري:"وفَاعِلُهُ قَلِيْلٌ".
وفي لفظ:"ومَنْ يَعْمَلهُ قَلِيْلٌ".
ولبعض المتقدمين: من الخفيف
افْعَلِ الْخَيْرَ ما اسْتَطَعْتَ وَإِنْ كا ... نَ قَلِيْلاً فَلَسْتَ مُدْرِكَ كُلِّهْ
وَمَتَىْ تَفْعَلُ الْكَثِيْرَ مِنَ الْخيْـ ... ـــــــــرِ إِذا كُنْتَ تارِكا لأَقَلِّهْ
وقد أمر الله تعالى بفعل الخير وجعله مما يكون موصلاً للفلاح، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [سورة الحج: 77] .
وروى الإمام أحمد في"الزهد"، وغيره عن زبيد رحمه الله قال: قال ابن مسعود - رضي الله عنه: قولوا خيراً تعرفوا به، واعملوا به تكونوا من أهله.
وروي عن أبي الأحوص قال: قال عبد الله - يعني: ابن مسعود - رضي الله عنه: تعوَّدوا الخير، فإنما الخير بالعادة.
روى ابن ماجه، والطبراني، وأبو نعيم، وغيرهم عن معاوية - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الْخَيْرُ عَادَةٌ، وَالشرُ لجاجةٌ، ومَنْ يُرِدِ اللهِ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّههُ"
فِي الدِّيْن"؛ أي: يفهمه في الدين."
والتفهم أبلغ من الإفهام، وهو يشعر بتكرار الإفهام، وكأن معناه: يجعل الفقه عادته وديدنه.
روى بعض السلف: عودوا ألسنتكم خيراً.
وقال الشاعر: من البسيط
عَوِّدْ لِسانَكَ قَوْلَ الْخَيْرِ وَارْضَ بِهِ ... إِنَّ اللِّسانَ لِما عَوَّدْتَ مُعْتادُ
مُوَكَّلٌ بِتَقاضِيْ ما سَنَنْتَ لَهُ ... فِيْ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ فَانْظُرْ كَيْفَ تَرْتادُ