روى ابن أبي الدنيا عن مالك بن أنس - رضي الله عنه - قال: مَرَّ بعيسى بن مريم عليهما السلام خنزير، فقال:"مر بسلام"، فقيل له:"يا روح الله! لهذا الخنزير تقول!"قال:"أكره أن أعود لساني الشر".
وروى الطبراني في"الكبير"عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّمَا العِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ، وإِنَّمَا الْحِلْمُ بِالتَّحَلُّمِ، ومَنْ يَتَحَرَّ"
الْخَيْرَ يُعْطَهُ، ومَنْ يَتَّقِ الشَرَّ يُوْقَهُ"."
والتحري - بالحاء المهملة: تعمد الخير، وطلبه لكونه أحرى؛ أي: أحق بأن يطلب.
وروى ابن المبارك في"الزهد"عن أبي جعفر عبد الله بن مسور الهاشمي رحمه الله مرسلاً قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِذَا أَرَدْتَ أَمْرًا فَتَدَبَّرْ عَاقِبَتَهُ؛ فَإِنْ كَانَ خَيْرًا فَأَمْضِهِ، وإِنْ كَانَ شَرًّا فَانتُهِ".
وهذا نهي عن الشر مطلقاً - وإن قل -، وإرشاد إلى الخير، وإيذان بأنَّ العبد لا ينبغي أن يقدم على أمر لا يعلم أن عاقبته خير أو شر.
وروى ابن أبي الدنيا في كتاب"الصمت"، والطبراني - بإسناد حسن - عن أسود بن أصرم - رضي الله عنه - قال: قلت: يا رسول الله! أوصني، قال:"تَمْلِكُ يَدَك؟"، قلت: فماذا أملك إذا لم أملك يدي؟ قال:"تَمْلِكُ لِسَانَك؟"قال: قلت: فماذا أملك إذا لم أملك لساني؟ قال:"لا تَبْسُطْ يَدَكَ إِلَّا إِلَى خَيْرٍ، ولا تَقُلْ بِلِسَانِكَ إِلا مَعْرُوْفًا".
وفي حديثي أبي هريرة، وأبي شريح الخزاعي - رضي الله عنهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
قال:"ومَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَسْكُت".
وروى ابن أبي الدنيا عن سفيان الثوري رحمه الله قال: قالوا لعيسى ابن مريم عليهما السلام:"دلنا على عمل ندخل به الجنة"، قال:"لا تنطقوا أبدا"، قالوا:"لا نستطيع ذلك"، قال:"فلا تنطقوا إلا بخير".
وعن ابن عباس - رضي الله عنهما: أنه قال: يا لسان! قل خيراً تغنم، أو اسكت عن شر تسلم.