وروى الديلمي عن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -."أَفْضَلُ النَّاسِ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ الْمُؤْمِنُ الْمُعَمَّرُ".
وروى ابن أبي شيبة، والإمام أحمد عن طلحة - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لَيْسَ أَحَدٌ عِنْدَ اللهِ أَفْضَلُ مِن مُعَمَّرٍ يُعَمَّرُ فِي الإِسْلامِ لِتَهْلِيْلِهِ، وتَكْبِيْرِه، وَتَسْبِيْحِهِ، وتَحْمِيْدهِ".
وروى الإمام أحمد في"الزهد"عن وهب بن منبه رحمه الله قال: قال: داود عليه السلام: رب! أي عبادك أحب إليك؟ فقال: مؤمن حسن الصورة، قال: فأي عبادك أبغض إليك؟ قال: كافر حسن الصورة؛
شكر هذا، وكفر هذا، قال: رب! أي عبادك أبغض إليك بعد هذا؟ قال: عبد استخارني في أمر فخرت له، فلم يرض به.
* فائِدةٌ:
وفي قوله:"شكر هذا وكفر هذا"إشارة إلى أنه أراد بالكافر كافر النعمة، فيدخل فيه الفاسق، فبطل ما قد يزخرفه الشيطان لأهل الخذلان من الاحتجاج بمثل هذا الأثر على استحسان اللمح إلى المرد الحسان والنظر، وكذلك الجميل الصورة إذا كان بالغاً، ورضي بمعاشرة الرجال، لذلك كان من أبغض خلق الله تعالى إليه؛ لأنه كفر نعمة الجمال، بل كل من مكن من الاستمتاع بجماله من لا يحل له الاستمتاع به من أمرد بالغ، أو امرأة، كافرٌ لهذه النعمة، غيرُ شاكرٍ لها.
ومن لطيف ما اتفق لي مع بعض خطباء العصر، وعلماء الوقت: أن ذُكِرَ له وأنا حاضر ما يفعله الفسقة من حمل المرد على الشرب من آنية القهوة البنية، ثم يشربون عقب الأمرد ويسمونه زمزمة، فأنكرت ذلك، فاعترضني الخطيب، وقال لي متعجباً: يا مولانا الشيخ!"سؤر المؤمن شفاء"، فلم أزده في الجواب على أن قلت له: وأين المؤمن؟ فحملت المؤمن في هذا اللفظ على تقدير أنه حديث على أن المراد به الكامل الإيمان.
وروى الإمام أحمد عن عائشة رضي الله عنها، والطبراني في"الكبير"، وأبو نعيم عن أبي حميد الساعدي - رضي الله عنه -؛ كلاهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِنَّ خِيَارَ عِبَادِ اللهِ الْمُوَفُّوْنَ الْمُطَيَّبُوْنَ".