(وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ(47 ) ): كلمة مصطفى تُصلِح أن تكون مثالاً لبيان اسم المفعول غي الثلاثي. لما نقول اختبر اسم المفعول من غير الثلاثي يكون بإبدال حرف المضارعة ميماً مضمومة وفتح ما قبل الآخر (مُختبَر) واسم الفاعل كسر ما قبل الآخر (مُختبِر) . مُختبَر الذي وقع عليه الاختبار ومُختبِر الذي يقوم بالاختبار. نقول المصطفَين جمع للمصطفى (وقع عليهم الإصطفاء فهم المختارون) المصطفَين، ولو كان للفاعل تصير للمصطفِين بكسر الفاء. المصطفَين معنى ذلك أن الله سبحانه الناس يوم القيامة لا يكونون درجة واحدة وإنما درجات. وهناك منزلة الإصطفاء فهؤلاء الأنبياء يكونون في الإصطفاء من المصطفين ومحمد - صلى الله عليه وسلم - من هؤلاء مصطفى خير وأمة محمد ? في قوله تعالى (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ) وهذه بشارة هذه الطبقة العليا (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا(69) النساء) هذه ميزة لأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - طاعة الله والرسول - صلى الله عليه وسلم - .
آية (51) :
* ما دلالة استعمال الوصف (متكئين) لأهل الجنة خاصة؟
(د. فاضل السامرائي)
الاتّكاء غاية الراحة كأن الإنسان ليس وراءه شيء لأن الإنسان لو وراءه شيء لتهيّأ له ولم يتكيء. والاتّكاء في القرآن ورد مع الطعام والشراب ومع الجلسات العائلية هذا أكثر ما ورد إلا في موطن واحد.
جاء في القرآن الكريم قوله تعالى (هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ(56) لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ (57) يس) والاتكاء يحسُن في هذا الموضع. وقال تعالى (مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ(51) ص) يرتبط الاتكاء مع الطعام والشراب وكذلك في سورة الرحمن (مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ(54 ) ) و (مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ(76 ) ) وقوله تعالى (مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ(16) الواقعة) و (مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ(20) الطور) جاء في السياق مع هذه الآيات ذكر الطعام والشراب.