فإن قيل: ما فائدة العدول عن الفتح إلى التفتح؟
قلنا: المبالغة، وليست لكثرة الأبواب بل لعظمها، كما ورد من المبالغة في سعتها، وكثرة الداخلين، ويحتمل أن يكون للإشارة، إلى أن أسباب فتحها عظيمة شديدة، لأن الجنة قد حفت بالمكاره على وجه، لما رآها جبرائيل مع عظمة نعيمها قال: يا رب أنى هذه لا يدخلها أحد.
{مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ (69) }
فإن قلت: كيف يجوز أن يقال: إن الملائكة اختصموا بهذا القول، والمخاصمة مع الله تعالى كفر؟
قلت: لا شك أنه جرى هناك سؤال وجواب، وذلك يشبه المخاصمة والمناظرة، والمشابهة تجوز إطلاق اسم المشبه به على المشبه، فحسن إطلاق المخاصمة على المقاولة الواقعة هناك.
فإن قلت: إن الاختصام المذكور سابقًا، مسند إلى الملأ الأعلى، وواقع فيما بينهم، وما وقع في جملة البدل هو التقاول الواقع بين الله تعالى، وبينهم، لأنه تعالى، هو الذي قال لهم وقالوا له، فكيف تجعل هذه الجملة بدلا من قوله: {إِذْ يَخْتَصِمُونَ} مبينًا ومشتملًا له؟
قلت: حيث كان تكليمه تعالى إياهم بواسطة الملك، صح إسناد الاختصام إلى الله تعالى، لكونه سببًا آمرًا.
وقد سبق المراد بالملائكة في سورة الحجر، فارجع.
{إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (71) }
فإن قيل: كيف صح أن يقول لهم: إني خالق بشرا، وما عرفوا البشر، ولا عهدوا به قبل؟
أجيب: بأنه يمكن أنه يكون قال لهم: إني خالق خلقًا من صفته كيت وكيت، ولكنه حين حكاه اقتصر على الاسم، اهـ «خطيب» .
{قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (34) }
فإن قلت: إذا كان الرجم بمعنى الطرد، وكذلك اللعنة، لزم التكرار فما الفرق؟
قلت: الفرق يحصل بحمل الرجم على الطرد من الجنة، أو السماء، وبحمل اللعنة على معنى الطرد من الرحمة، فيكون أبلغ، ويحصل الفرق، ويزول التكرار، اهـ «خازن» .
{قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (37) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (38) }
فإن قلت: كلمة {إِلى} لانتهاء الغاية، فتقتضي انقضاء اللعنة، عنه، عند مجيء يوم الدين، مع أنها لا تنقطع؟
قلت: معناه: أن اللعنة باقية عليه في الدنيا، فإذا كان يوم القيامة، زيد له على اللعنة من العذاب، بحيث تنسى اللعنة بذلك، فكأنها انقطعت عنده.