قوله: {وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ}
فصل ذكره عن أبيه وأخيه، للإشعار بعراقته في الصبر الذي هو المقصود بذكر مناقبهم.
قوله: {أَسْتَكْبَرْتَ}
(الآن) إلخ، أشار المفسر إلى جواب سؤال وارد وهو أن قوله: {مِنَ الْعَالِينَ} معناه المتكبرين، فيلزم عليه التكرار، فأجاب: بأن المعنى أتركت السجود لاستكبارك الحادث، أم لاستكبارك القديم.
قوله: {قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ}
هذا جواب من إبليس لم يطابق الاستفهام السابق، لأنه أجاب بأنه إنما ترك السجود، لكونه خيراً منه، وبين ذلك بأن أصله من النار، وأصل آدم من الطين، والنار أشرف من الطين، لكون النار نورانية، والطين من الأرض وهي ظلمانية، والنوراني أشرف من الظلماني، وهذه شبهته، وقد أخطأ فيها، لأن مآل النار إلى الرماد الذي لا ينتفع به، وزيادة على ذلك، أن النوع الإنساني تشرف بأمور: الأول من جهة الفاعل المشار إليه بقوله: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} والثاني من جهة الصورة المشار إليها بقوله: {وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي} ومن جهة الغاية المشار إليها بقوله: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ} [البقرة: 34] ؛ ولم يحصل ذلك غير النوع الإنساني، فدل على أفضليته.
{قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ}
قوله: {فَإِنَّكَ رَجِيمٌ}
فإن قلت: إذا كان الرجم بمعنى الطرد، فاللعنة بمعناه ولزم التكرار؟
أجيب: بأن الرجم الطرد من الجنة أو السماء، واللعنة والطرد من الرحمة وهو أبلغ.
قوله: {وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي} ذكرها هنا بالإضافة وفي غيرها بالتعريف تفنناً.
قوله: {إِلَى يَوْمِ الدِّينِ}
فإن قلت: كلمة {إِلَى} لانتهاء الغاية، فتقتضي انقضاء اللعنة عند مجيء يوم الدين، مع أنها لا تنقطع؟
أجيب: أن اللعنة قبل يوم الدين من الله وعيد بخلوده في العذاب، ومن العبيد طلب ذلك، وفي يوم الدين تحقق الوعيد والمطلوب. انتهى انتهى {حاشية الصاوي على الجلالين} ...