فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 380951 من 466147

وَلَكِنْ قَدْ قِيلَ: إِنَّ مَعْنَى (سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ) تَزْوِيجُ الْأَنْبِيَاءِ بِغَيْرِ صَدَاقٍ مَنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَهُمْ مِنَ النِّسَاءِ بِغَيْرِ صَدَاقٍ.

وَقِيلَ: أَرَادَ بِقَوْلِهِ: (سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ) [الأحزاب: 38] أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فُرِضَ لَهُمْ مَا يَمْتَثِلُونَهُ فِي النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ.

وَهَذَا أَصَحُّ الْأَقْوَالِ.

وَقَدْ رَوَى الْمُفَسِّرُونَ أَنَّ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَكَحَ مِائَةَ امْرَأَةٍ، وَهَذَا نَصُّ الْقُرْآنِ.

وَرُوِيَ أَنَّ سُلَيْمَانَ كَانَتْ لَهُ ثَلَاثُمِائَةِ امْرَأَةٍ وَسَبْعُمِائَةِ جَارِيَةٍ، وَرَبُّكَ أَعْلَمُ.

وَذَكَرَ الْكِيَا الطَّبَرِيُّ فِي أَحْكَامِهِ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: (وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ) الْآيَةَ: ذَكَرَ الْمُحَقِّقُونَ الَّذِينَ يَرَوْنَ تَنْزِيهَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ عَنِ الْكَبَائِرِ، أَنَّ دَاوُدَ عَلَيْهِ

السَّلَامُ كَانَ قَدْ أَقْدَمَ عَلَى خِطْبَةِ امْرَأَةٍ قَدْ خَطَبَهَا غَيْرُهُ، يُقَالُ هُوَ أُورِيَّا، فَمَالَ الْقَوْمُ إِلَى تَزْوِيجِهَا مِنْ دَاوُدَ رَاغِبِينَ فِيهِ، وَزَاهِدِينَ فِي الْخَاطِبِ الْأَوَّلِ، وَلَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ دَاوُدُ عَارِفًا، وَقَدْ كَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَعْرِفَ ذَلِكَ فَيَعْدِلَ عَنْ هَذِهِ الرَّغْبَةِ، وَعَنِ الْخِطْبَةِ بِهَا فَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ، مِنْ حَيْثُ أُعْجِبَ بِهَا إِمَّا وَصْفًا أَوْ مُشَاهَدَةً عَلَى غَيْرِ تَعَمُّدٍ، وَقَدْ كَانَ لِدَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنَ النِّسَاءِ الْعَدَدُ الْكَثِيرُ، وَذَلِكَ الْخَاطِبُ لَا امْرَأَةَ له، فنبه اللَّهُ تَعَالَى عَلَى مَا فَعَلَ بِمَا كَانَ مِنْ تُسَوُّرِ الْمَلَكَيْنِ، وَمَا أَوْرَدَاهُ مِنَ التَّمْثِيلِ عَلَى وَجْهِ التَّعْرِيضِ، لِكَيْ يَفْهَمَ مِنْ ذَلِكَ مَوْقِعَ الْعَتْبِ فَيَعْدِلَ عَنْ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ، وَيَسْتَغْفِرَ رَبَّهُ مِنْ هَذِهِ الصَّغِيرَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت