(اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ(5) .
(فصل)
الملائكة مخلوقون من نور، ومن الملائكة أيضًا: الجن، وهم المخلوقون(مِنْ
نَارِ السَّمُومِ)قال عز من قائل: (وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ(27)
(خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ(14) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ
نَارٍ (15) . ومن هذا القبيل كان إبليس - لعنه الله - مع الملائكة ما
شاء الله حتى واقع الخطب الجليل، فكفر وأبعده الله - جل ذكره - وأبلسه لعنًا وأهبطه حرًا.
قال الله - عز من قائل: (إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ)
ثم من ذرية مقتصد، ومنهم ظالم لنفسه مبين كما كان من ذرية آدم.
ثم قد جاء من طرق لا تنحصر عددًا: أن قومًا عبدوا الملائكة وهم الصابئة،
وجاء في القرآن مرددًا: أن شفاعتهم لا تنفع إلا (يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى)
وأنهم لا يشفعون إلا لمن ارتضى، ولا يشفعون إلا بإذنه، وكان ذلك
خطابًا عنى به المعبودين منهم، فقالوا - عليهم السلام: (سُبْحَانَكَ) أي: تنزيهًا لك
وتقديسًا عن أن نعبد أحدًا سواك أو (أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ) .
ثم قال: (بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ(41) . أي: الجن
ذرية إبليس إبليس أكثرهم، أي: الجن الكفار منهم بهم بالعابدين لهم يؤمنون.
قال الله - عز من قائل: (وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ
لَمُحْضَرُونَ (158) . (إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ(160) .
فالمفهوم من هذا: أن كل معبود لا ينفع ولا يضر ولا يعلم ولا يستجيب وإن كان
يعلم إذا لم يرض، فليس بمعبود على الحقيقة لعابده.
قال الله - عز وجل - في مثل هذا: (وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ
إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (66) . ذلك لأن شركاءهم الذين أشركوا بهم