39 - {قُلْ} يا محمد لأولئك المفتخرين بالأموال والأولاد: {إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ} ويوسعه {لِمَنْ يَشَاءُ} البسط له {مِنْ عِبَادِهِ} ؛ أي: يوسعه عليه تارة، {وَيَقْدِرُ لَهُ} ؛ أي: يضيقه عليه تارة أخرى ابتلاءً وحكمةً، فهذا في شخص واحد باعتبار وقتين، وما سبق في شخصين، فلا تكرار؛ أي: بل فيه تقرير؛ لأن التوسع والتقتير ليسا لكرامة ولا هوان، فإنه لو كان كذلك لم يتصف بهما شخص واحد. اهـ"شهاب". وقيل:"تكرار لما تقدم لقصد التأكيد للحجة والدفع لما قاله الكفرة،"
وقيل: ما هنا في المؤمن وما سبق في الكافر، وقيل: ذكره توطئة لما بعده، والمعنى: قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له، فلا تخشوا الفقر، وأنفقوا في سبيل الله {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ} {مَا} : موصولة، بمعنى: الذي مبتدأ، خبره قوله: {فَهُوَ} ، سبحانه {يُخْلِفُهُ} لكم أو شرطية، بمعنى: أيُّ شيء نصب بقوله: أنفقتم، ومن شيء بيان له، وجواب الشرط فهو يخلفه، والمعنى: والذي، أو أي شيء أنفقتموه وصرفتم في طاعة الله تعالى، وطريق الخير والبر، وقيل: المعنى: وما أنفقتم على أنفسكم، أو على عيالكم، أو تصدقتم به، فالله تعالى يعطي خلفًا وعوضًا منه؛ إما في الدنيا بالمال، أو بالقناعة التي هي كنز لا يفنى، وإما في الآخرة بالثواب والنعيم، أو فيهما جميعًا، فلا تخشوا الفقر، وأنفقوا في سبيل الله تعالى، وتعرضوا لألطاف الله عاجلًا أو آجلًا. {وَهُوَ} سبحانه وتعالى {خَيْرُ الرَّازِقِينَ} وأفضلهم؛ أي: خير من يعطي ويرزق؛ لأن كل من رزق غيره من سلطان يرزق جنده، أو سيد يرزق مملوكه، أو رجل يرزق عياله، فهو من رزق الله تعالى، أجراه الله على أيدي هؤلاء، وهو الرازق الحقيقي الذي لا رازق سواه، فإن رزق العباد بعضهم بعضًا إنما هو بتيسير الله وتقديره، وليسوا برازقين على الحقيقة، ومن أخرج من العباد إلى غيره شيئًا مما رزقه الله .. فهو إنما تصرف في رزق الله له، فاستحق بما خرج منه الثواب عليه المضاعف لامتثاله لأمر الله، وإنفاقه فيما أمره الله تعالى.