ومعنى الآية: أي قل لهم أيها الرسول: إن ربي يوسع الرزق على من يشاء من عباده حينًا، ويضيقه عليه حينًا آخر، فلا تخشوا الفقر، وأنفقوا في سبيله، وتقربوا إليه بأموالكم لتنالكم نفحة من رحمته، وما أنفقتم من شيء فيما أمركم به ربكم، وأباحه لكم .. فهو يخلفه عليكم، ويعوضكم بدلًا منه في الدنيا وفي الآخرة ثوابًا كل خلف دونه.
وفي الحديث:"أنفق بلالًا، ولا تخشى من ذي العرش إقلالًا"وعن مجاهد أنه خصه بالآخرة؛ إذ قال:"إذا كان لأحدٍ شيء فيلقتصد", ويتأول هذه الآية: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ} فإن الرزق مقسوم، ولعل ما قسم له منه قليل، وهو ينفق نفقة الموسع عليه. {وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} فترزقون من حيث لا تحتسبون، ولا رازق غيره. روى الشيخان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفًا".
40 -والظرف في قوله: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ} منصوب باذكر مقدرًا، أو متصل بقوله: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ} ؛ أي: ولو تراهم أيضًا يوم نحشرهم جميعًا للحساب العابد والمعبود، والمستكبر والمستضعف؛ أي: واذكر يا محمد لقومك يوم يحشر الله؛ أي: يجمع المستكبرين والمستضعفين، وما كانوا يعبدون من دون الله حال كونهم {جَمِيعًا} ؛ أي: مجتمعين لا يشذ منهم أحد {ثُمَّ يَقُولُ} سبحانه {لِلْمَلَائِكَةِ} توبيخًا للمشركين العابدين، وإقناطًا لهم من شفاعتهم، كم زعموا، وقرأ الجمهور: {نحشرهم} ، {نقول} بالنون فيهما، وحفص بالياء، ذكره أبو حيان.
{أَهَؤُلَاءِ} الكفار {إِيَّاكُمْ} يا ملائكتي {كَانُوا يَعْبُدُونَ} في الدنيا، وهذا استفهام تقريع وتقرير للكفار، و {إِيَّاكُمْ} منصوب بـ {يَعْبُدُونَ} ، وتخصيص الملائكة مع أنَّ بعض الكفار قد عبد غيرهم من الشياطين والأصنام؛ لأنهم أشرف معبودات المشركين.