والحسن أيضاً وقتادة ومجاهد"فَرَّغَ"مبنياً للفاعل من الفراغ . وعن الحسن أيضاً تخفيفُ الراء . وعنه أيضاً وعن ابنِ عُمَر وقتادة مشددَ الراءِ مبنياً للمفعول .
والفَراغُ: الفَناء والمعنى: حتى إذا أَفْنى اللَّهُ الوَجَلَ أو انتفى بنفسِه ، أو نُفِي الوَجَلُ والخوفُ عن قلوبهم فلمَّا بُني للمفعولِ قام الجارُّ مَقامَه . وقرأ ابن مسعود وابن عمر"افْرُنْقِعَ"من الافْرِنْقاع . وهو التفرُّقُ . قال الزمخشري:"والكلمةُ مركبةٌ مِنْ حروف المفارقة مع زيادة العين ، كما رُكِّب"اقْمَطَرَّ"من حروفِ القَمْطِ مع زيادة الراء". قال الشيخ:"فإنْ عَنَى أنَّ العينَ من حروفِ الزيادة ، وكذا الراء ، وهو ظاهرُ كلامِه فليس بصحيحٍ ؛ لأنَّ العين والراءَ ليسا مِنْ حروف الزيادةِ . وإنْ عنى أنَّ الكلمة فيها حروفُ ما ذُكِر ، وزائداً إلى ذلك العينُ والراءُ ، والمادةُ فَرْقَعَ وقَمْطَر فهو صحيحٌ"انتهى . وهذه قراءةٌ مخالِفَةٌ للسَّواد ، ومع ذلك هي لفظةٌ غريبةٌ ثقيلةُ اللفظِ ، نَصَّ أهلُ البيانِ عليها وَمثَّلوا بها . وحَكَوْا عن عيسى بنِ عمر أنه غُشِيَ عليه ذاتَ يومٍ فاجتمع عليه النَّظَّارَةُ فلمَّا أفاق قال:"أراكم تَكَأْكَأْتُمْ عليَّ تَكَأْكُؤَكم على ذي جِنَّةٍ افرَنْقِعوا عني"أي: اجتمعتُمْ عليَّ اجتماعَكم على المجنونِ تَفَرَّقوا عني ، فعابَها الناسُ عليه ، حيث استعمل مثلَ هذه الألفاظِ الثقيلةِ المستغربةِ .
وقرأ ابن أبي عبلة"الحقُّ"بالرفع على أنه خبرُ مبتدأ مضمرٍ أي: قالوا قولُه الحقُّ .
قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (24)