فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 367278 من 466147

قوله: {أَوْ إِيَّاكُمْ} : عطفٌ على اسم إنَّ . وفي الخبرِ أوجهٌ ، أحدها: أنَّ الملفوظَ به الأولُ وحُذِفَ خبرُ الثاني للدلالة عليه . أي: وإنَّا لعَلى هُدىً أو في ضلال ، أو إنكم لعلى هدىً أو في ضلالٍ . والثاني: العكسُ أي: حُذِف الأولُ ، والمَلْفوظُ به خبرُ الثاني . وهو خلافٌ مشهورٌ تقدَّم تحقيقُه عند قولِه: {والله وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ} [التوبة: 62] . وهذان الوجهان لا يَنْبغي أَنْ يُحْمَلا على ظاهرهِما قطعاً ؛ لأنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم لم يَشُكَّ أنه على هدىً ويقينٍ ، وأنَّ الكفارَ على ضلالٍ ، وإنما هذا الكلامُ جارٍ على ما يَتَخاطَبُ به العربُ من استعمالِ الإِنصاف في محاوراتِهم على سبيل الفَرَضِ والتقدير ويُسَمِّيه أهلُ البيانِ الاستدراجِ وهو: أَنْ يَذْكُرَ لمخاطبهِ أمراً يُسَلِّمه ، وإنْ كان بخلافِ ما يَذْكر حتى يُصْغَي إلى ما يُلْقيه إليه ، /إذ لو بدأه بما يَكْرَهُ لم يُصْغِ . ونظيرُه قولُهم: أَخْزَى اللَّهُ الكاذبَ مني ومنك . ومثلُه قولُ الشاعر:

3739 فَأَيِّي ما وأيُّك كان شَرَّاً ... فَقِيْدَ إلى المَقامةِ لا يَرَاها

وقولُ حسان:

3740 أَتَهْجُوه ولَسْتَ له بكُفْءٍ ... فَشَرُّكُما لخيرِكما الفِداءُ

مع العلم لكلِّ أحدٍ أنه صلَّى الله عليه وسلَّم خيرُ خَلْقِ اللَّهِ كلِّهم .

الثالث: أنه من بابِ اللفِّ والنَّشْرِ . والتقدير: وإنَّا لعلى هُدَىً وإنكم لفي ضلال مبين . ولكن لَفَّ الكلامين وأخرجَهما كذلك لعدمَ اللَّبْسِ ، وهذا لا يتأتَّى إلاَّ أَنْ تكونَ"أو"بمعنى الواوِ وهي مسألةُ خلافٍ . ومِنْ مجيءِ"أو"بمعنى الواو قولُه:

3741 قَوْمٌ إذا سَمِعوا الصَّرِيْخَ رَأَيْتَهُمْ ... ما بين مُلْجم مُهْره أو سافِعِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت