قوله:"أُكُلٍ خَمْطٍ"قرأ أبو عمرو على إضافة"أُكل"غير المضاف إلى"خَمْط". والباقون بتنوينه غيرَ مضافٍ وقد تقدم في البقرةِ أنَّ ابنَ عامرٍ وأبا عمرو والكوفيين يضمون كاف"أكل"غير المضاف لضمير المؤنثةِ ، وأن نافعاً وابن كثير يُسَكِّنونها بتفصيل هناك تقدَّمَ تحريرُه ، فيكونُ القرَّاءُ هنا على ثلاثِ مراتبَ ، الأولى: لأبي عمروٍ"أُكُلِ خَمْط"بضم كاف"أُكُلٍ"مضافاً ل"خَمْطٍ". الثانية: لنافعٍ وابن كثير تسكينُ كافِه وتنوينِه . الثالثة: للباقين ضَمُّ كافِه وتنوينه . فَمَنْ أضافَ جَعَلَ"الأكل"بمعنى الجنى والثمر . والخَمْطُ قيل: شجرُ الأَراك . وقيل: كلُّ شجرٍ ذي شَوْكٍ . وقيل: كلُّ نَبْتٍ أَخَذَ طعماً مِنْ مرارة . وقيل: شجرةٌ لها ثَمَرٌ تشبه الخَشْخاشَ لا يُنْتَفَعُ به .
قوله: {وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ} معطوفان على"أُكُل"لا على"خَمْط"لأنَّ الخَمْطَ لا أُكُلَ له . وقال مكي:"لَمَّا لم يَجُزْ أَنْ يكونَ الخمطُ نعتاً للأكل ؛ لأنَّ الخَمْطَ اسمُ شجرٍ بعينه ، ولا بدلاً لأنه ليس الأولَ ولا بعضَه ، وكان الجنى والثمرُ من الشجر ، أُضيف على تقدير"مِنْ"كقولِك: هذا ثوبُ خَزّ". ومَنْ نَوَّنَ جَعَلَ خَمْطاً وما بعدَه: إمَّا صفةً لأُكُل .