قال الزمخشري:"أو وُصِفَ الأُكُلَ بالخَمْط ، كأنه قيل: ذواتَيْ أُكُلٍ بَشِعٍ". قال الشيخُ:"والوصفُ بالأسماءِ لا يَطَّردُ ، وإنْ كان قد جاء منه شيءٌ نحو قولهم: مررْتُ بقاع عَرْفَجٍ كلِّه". الثاني: البدلُ مِنْ"أُكُل"قال أبو البقاء:"وجعل خَمْطاً أُكُلاً لمجاوَرَتِه إياه وكونِه سبباً له". إلاَّ أنَّ الفارسيَّ رَدَّ كونَه بدلاً . قال:"لأنَّ الخَمْطَ ليس بالأُكُلِ نفسِه". وقد تقدَّمَ جوابُ أبي البقاء . وأجاب بعضُهم عنه - وهو مُنْتَزَعٌ مِنْ كلام الزمخشري - أنه على حَذْفِ مضافٍ تقديرُه: ذواتَيْ أُكُلٍ أُكُلِ خَمْطٍ . قال: والمحذوفُ هو الأولُ في الحقيقةِ . قلت: وهو حسنٌ في المعنى . الثالث: أنه عطفُ بيانٍ ، وجعله أبو عليٍ أحسنَ ما في الباب . قال:"كأنَّه بَيَّنَ أنَّ الأُكُلَ هذه الشجرةُ"إلاَّ أنَّ عَطْفَ البيانِ لا يُجيزه البصريُّون في النكرات إنما يَخُصُّونه بالمعارفِ/ .
قوله:"قليلٍ"نعتٌ ل"سِدْر". وقيل: نعتٌ ل"أُكل". وقال أبو البقاء:"ويجوز أَنْ يكونَ نعتاً ل"خَمْطٍ وأَثْلٍ وسِدْرٍ". وقُرِئ"وأَثْلاً وشَيْئاً"بنصبهما عطفاً على جَنَّتَيْن . والأَثْلُ: شجرُ الطَّرْفاءِ ، أو ما يُشْبِهها . والسِّدرَ سِدْران: سِدْرٌ له ثمرةٌ عَفْصَةٌ لا تُؤْكَلُ ولا يُنْتَفَعُ بورقِه في الاغتسال وهو الضالُّ ، وسِدْرٌ له ثمرٌ يُؤْكَلُ وهو النَّبْقُ ، ويُغْتَسُل بورقِه . ومراد الآيةِ: الأولُ ."
ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ (17)