وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ أي الصدق وَيَهْدِي هذا الكتاب إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ وهو دين الله قال ابن كثير: (هذه حكمة أخرى «أي من حكم إتيان الساعة» معطوفة على التي قبلها، وهي أن المؤمنين بما أنزل على الرسل إذا شاهدوا قيام الساعة، ومجازاة الأبرار والفجار بالذي كانوا قد علموه من كتب الله تعالى في الدنيا، رأوه حينئذ عين اليقين ... ) فمن حكم إتيان اليوم الآخر أن يرى أهل العلم أن القرآن حق، وأنه هاد إلى صراط الله العزيز، أي المنيع الجناب الذي لا يغالب، ولا يمانع، بل قد قهر كل شيء وغلبه، الحميد في جميع أقواله وأفعاله وشرعه وقدره، فهو المحمود في ذلك كله جلّ وعلا، وهناك اتجاه يقول: إنّ الآية الأخيرة مستأنفة، وليست معطوفة على ما قبلها، فهي تقرّر أن أهل العلم يعلمون أن القرآن حق، ويهدي إلى صراط الله، وعلى هذا فالآية تقرر أن هذا القرآن حق، يعرف ذلك العالمون، وإذ كان الأمر كذلك، وإذ كان القرآن الذي هو حق يقرّر مجيء الساعة، فذلك دليل على أنّ الساعة آتية.
نقل: [عن صاحب الظلال بمناسبة قوله تعالى وَيَهْدِي إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ]
(قال صاحب الظلال عند قوله تعالى: وَيَهْدِي إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ:
(وصراط العزيز الحميد هو المنهج الذي أراده للوجود؛ واختاره للبشر لينسّق خطاهم مع خطى هذا الكون الذي يعيشون فيه. وهو الناموس الذي يهيمن على أقدار هذا الكون كله، بما فيه من الحياة البشرية التي لا تنفصل في أصلها ونشأتها،
ولا في نظامها وحركتها عن هذا الكون وما فيه ومن فيه.
يهدي إلى صراط العزيز الحميد بما ينشئه في إدراك المؤمن من تصور للوجود وروابطه وعلاقاته وقيمه؛ ومكان هذا الإنسان منه، ودوره فيه؛ وتعاون أجزاء هذا الكون من حوله - وهو معها - في تحقيق مشيئة الله وحكمته في خلقه؛ وتناسق حركات الجميع وتوافقها في الاتجاه إلى بارئ الوجود.