فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 365267 من 466147

وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا بالله لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ هذا منهم نفي للبعث، وإنكار لمجيء الساعة قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ أي ليس الأمر إلا إتيانها، أكّد مجيئها بحرف الجواب (بلى) وبالقسم بالله، وباللام، وبنون التوكيد، وهذا غاية التوكيد؛ للتدليل على صحّة المجيء، وفيه بيان أنّ إنكارهم بلغ الغاية، حتى احتاج الجواب إلى هذه المؤكّدات عالِمِ الْغَيْبِ أتبع التوكيد القسمي بهذا الوصف؛ لأنّ عظمة المقسم به تؤذن بقوة حال المقسم عليه، وهو إتيان الساعة، وبشدّة ثباته واستقامته، لأنّه بمنزلة الاستشهاد على الأمر، وكلما كان المستشهد به أرفع منزلة كانت الشهادة أقوى وآكد، والمستشهد عليه أثبت وأرسخ، ولمّا كانت قيامة الساعة من مشاهير الغيوب، وأدخلها في الخفية، كان الوصف بما يرجع إلى علم الغيب أولى وأحق لا يَعْزُبُ عَنْهُ أي لا يغيب عنه مِثْقالُ ذَرَّةٍ أي قدر ذرة فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ من مثقال ذرة وَلا أَكْبَرُ من مثقال ذرة إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ أي إلا وهو مذكور في اللوح المحفوظ، فالجميع مندرج تحت علمه، ومسجّل،

فلا يخفى عليه شيء، فالعظام وإن تلاشت وتفرّقت وتمزّقت فهو عالم أين ذهبت، وأين تفرّقت، ثم يعيدها كما بدأها أول مرة، فإنه بكل شيء عليم، وهكذا عرفنا من خلال ما وصف الله عزّ وجل ذاته في الآية دليل على قيام الساعة،

ثم بين تعالى حكمته في إعادة الأبدان وقيام الساعة بقوله لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ لما قصدوا فيه من مدارج الإيمان وَرِزْقٌ كَرِيمٌ لما صبروا عليه من مناهج الإحسان

وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أي سعوا في ردّ القرآن مسابقين ظانّين أنّهم يفوتوننا، قال ابن كثير في تفسير الآية: أي سعوا في الصدّ عن سبيل الله، وتكذيب رسله أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ أي لهم عذاب مؤلم، ذكرت هاتان الآيتان تعليلا لإتيان الساعة، فالحكمة في ذلك أن ينعّم السعداء من المؤمنين، ويعذّب الأشقياء من الكافرين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت