1 -إيجاب التقوى والمداومة عليها ومتابعة طاعة الله أمر عام مفروض على جميع البشر، سواء أكانوا أنبياء ورسلا وملائكة أم غيرهم، إلا أن الأنبياء والملائكة المعصومين من المعصية يؤمرون بالتقوى تعليما وإرشادا لغيرهم، وتنبيها بالأعلى على الأدنى. ويلاحظ أن الله تعالى لم يخاطب نبيه محمدا صلّى الله عليه وسلّم إلا بلفظ النبوة والرسالة: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ ولم يخاطبه باسمه، تعظيما لشأنه، وإشادة بمقامه، وتعليما لنا للأدب معه، مع أنه تعالى خاطب الأنبياء بأسمائهم فقال: يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا [هود 11/ 48]
يا إِبْراهِيمُ، قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا [الصافات 37/ 104 - 105] يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي [الأعراف 7/ 144] .
2 -الأمر بالشيء نهي عن ضده، لذا منع الله سبحانه من طاعة الكافرين من أهل مكة ونحوهم والمنافقين من أهل المدينة وأمثالهم فيما نهى عنه، والتحذير من الميل إليهم، فإن الله عليم بكفرهم ونفاقهم، حكيم فيما يفعل بهم، والمقصود بذلك الاحتراس من مؤامراتهم ومكائدهم وخططهم المشبوهة.
والمراد بالكافرين من أهل مكة: أبو سفيان وأبو الأعور وعكرمة. والمراد بالمنافقين من أهل المدينة: عبد الله بن أبيّ، وطعمة بن أبيرق، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح.
3 -ومن الواجب أيضا اتباع الوحي من قرآن وسنة، وفي ذلك زجر عن اتباع مراسم الجاهلية. وأمر بجهادهم ومنابذتهم، وفيه دليل على ترك اتباع الآراء مع وجود النص، فلا مساغ للاجتهاد في مورد النص. والخطاب للنبي صلّى الله عليه وسلّم ولأمته.
4 -على المؤمن بعد اتخاذ الأسباب والوسائل أن يعتمد على الله في جميع أحواله، فهو الذي ينفع ويمنع، ولا يضر معه معارضة أحد من البشر أو مخالفته، وكفى بالله حافظا لجميع الأمور والأحوال.