يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (البقرة: 21) . وأن سورة المائدة فصّلت في قوله تعالى من البقرة:
الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (البقرة: 27) .
وما بين الآيتين من سورة البقرة ناله حظ من التفصيل في سورتي النساء والمائدة، وإذ كانت سورة الأحزاب تفصّل في محوري سورتي النساء والمائدة فإن كل ما
بين المحورين كذلك يناله حظ من التفصيل؛ فسورة الأحزاب تفصّل في الآيات المذكورة وما استكن فيها مما فصلته سور أخرى، وهو لون من ألوان التفصيل في القرآن الذي وصفه الله تعالى بقوله: كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ وإن هذه الألوان من التفصيل لتدلّنا على أن هذا القرآن من عند الله. فالحمد لله على نعمة الإيمان والقرآن.
ومهما تكلّمنا في هذه المقدمة فلن يغنينا عن التفصيل عند مناسبته، وقد يكون من المناسب أن نذكر هاهنا الآيات التي تشكل محور سورة الأحزاب في سورة البقرة:
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ* الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (البقرة: 21) .
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ* فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ (البقرة: 24) .