إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ* الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (البقرة: 26، 27) .
وسنعرض سورة الأحزاب على أن كل ما صدّر بكلمة (يا أيها) يشكّل مقطعا من مقاطعها ما عدا النداءين الأخيرين فإنّهما كالمقطع الواحد، ومن ثمّ فإن السورة تتألف من عشرة مقاطع.
وإذا كانت سورتا النساء والمائدة تكمّلان بعضهما فإنّ سورة الأحزاب ترينا هذا التكامل وتؤكّده، وترينا كيف أنّ سورة المائدة تكمّل ما بدأته سورة النساء، وهكذا سنجد السورة يتناوب فيها الكلام؛ فهذا مقطع يحقّق هدفا من أهداف سورة النساء، وهذا مقطع يحقق هدفا من أهداف سورة المائدة.
المقطع الأول من سورة الأحزاب ويمتدّ من الآية (1) إلى نهاية الآية (8) وهذا هو مع البسملة:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
التفسير:
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قال النسفي: أي يا أيها المخبر عنا، المأمون على أسرارنا، المبلّغ خطابنا إلى أحبابنا. وإنما لم يقل يا محمد كما قال يا آدم، يا موسى؛ تشريفا له وتنويها بفضله وتصريحه باسمه في قوله تعالى: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ونحوه لتعليم الناس بأنّه رسول الله اتَّقِ اللَّهَ أي اثبت على تقوى الله، ودم عليه، وازدد منه؛ فهو باب