وبعضهم يقول: إن الآية نزلت ناسخة لما كان منهم من التوارث بالمؤاخاة؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - كان يؤاخي بين رجلين، فإذا مات أحدهما ورثه الباقي منهما دون عصبته، حتى نسخ ذلك بالآية التي ذكر؛ فعلى ذلك يكون قوله: (إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا) هو أن يصنعوا إلى الذين آخى بينهم النبي معروفًا.
ثم اختلف في أولي الأوحام المذكورين في الآية:
قَالَ بَعْضُهُمْ: هم الذين ذكرهم في قوله: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ...) ، إلى آخر ما ذكر.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: ليسوا هم؛ وإنَّمَا الذي ذكر في ذلك هم الذين بيّن لهم حد مواريثهم، فأما غيرهم فإنما هم في قوله: (وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ) فإنما يرث الأقرب فالأقرب منهم، وكذلك يقول أبو حنيفة - وحمه اللَّه -: إن أولي الأرحام إنما يرث الأقرب فالأقرب منهم، ليس كالعصبات؛ لأن الابنة لا شك أنها أقرب من ابن العم، ثم يكون النصف للابنة والبقية لابن العم.
وقوله: (كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: في اللوح المحفوظ بأن المؤمنين بعضهم أولى ببعض في المواريث من الذين كانوا يتوارثون.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (فِي الْكِتَابِ) ، أي: في التوراة مكتوبًا: أن يصنع بنو إسرائيل إلى بني لؤي بن يعقوب معروفًا؛ ليعود الغني على الفقير، واللَّه أعلم.
قوله تعالى: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا(7) لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا (8)