أو أن يكون قوله: (وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ) ، أي: حرمة أزواجه من بعده ومنزلتهن كمنزلة أمهاتهم؛ يستوجبن ذلك لحرمة رسول اللَّه ومنزلته قبلهم.
وأما الباطنية فإنهم يقولون: في قوله: (وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ) دلالة أنه ليس يريد به أزواج النبي؛ ألا ترى أنه يحل للناس نكاح أولادهن، ولو كن أمهات لم تحل؛ لأنهم يصيرون إخوة وأخوات؛ فإذا حل ذلك دل أنه ما ذكرنا، هذا قولهم.
لكن الجواب لذلك ما ذكرنا: أنه جائز أنه سمَّاهن: أمهات، أي: منزلتهن وحرمتهن كمنزلة الأمهات؛ لحرمة رسول اللَّه ومنزلته؛ وذلك جائز لأنه ذكر الشهداء أحياء عنده، وإن كانوا في الحقيقة موتى؛ لفضل الكرامة لهم والمنزلة عند اللَّه، فعلى ذلك ذِكرُ
الأمهات لأزواجه ما ذكرنا، واللَّه أعلم.
وقوله: (وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: (فِي كِتَابِ اللَّهِ) : في حكم اللَّه؛ كقوله: (كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ) ، أي: حكم اللَّه عليكم.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (فِي كِتَابِ اللَّهِ) : فيما أنزل من الكتاب، وهو الذي ذكر، وكذلك: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ...) ، إلى آخر ما ذكر: المكتوب عليهم: الذي ذكر على أثره.