فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 356806 من 466147

وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ آخَى بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ بَعْضِهِمْ مَعَ بَعْضٍ مُؤَاخَاةً ثَانِيَةً، وَاتَّخَذَ فِيهَا عليا أَخًا لِنَفْسِهِ وَالثَّبْتُ الْأَوَّلُ، وَالْمُهَاجِرُونَ كَانُوا مُسْتَغْنِينَ بِأُخُوَّةِ الْإِسْلَامِ، وَأُخُوَّةِ الدَّارِ، وَقَرَابَةِ النَّسَبِ عَنْ عَقْدِ مُؤَاخَاةٍ بِخِلَافِ الْمُهَاجِرِينَ مَعَ الْأَنْصَارِ، وَلَوْ آخَى بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ أَحَقَّ النَّاسِ بِأُخُوَّتِهِ أَحَبُّ الْخَلْقِ إِلَيْهِ، وَرَفِيقُهُ فِي الْهِجْرَةِ، وَأَنِيسُهُ فِي الْغَارِ، وَأَفْضَلُ الصَّحَابَةِ وَأَكْرَمُهُمْ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَقَدْ قَالَ: «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ خَلِيلًا، لَاتَّخَذْتُ أبا بكر خَلِيلًا، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ»

وَفِي لَفْظٍ: (وَلَكِنْ أَخِي وَصَاحِبِي) وَهَذِهِ الْأُخُوَّةُ فِي الْإِسْلَامِ وَإِنْ كَانَتْ عَامَّةً كَمَا قَالَ:

«وَدِدْتُ أَنْ قَدْ رَأَيْنَا إِخْوَانَنَا، قَالُوا: أَلَسْنَا إِخْوَانَكَ؟ قَالَ: أَنْتُمْ أَصْحَابِي، وَإِخْوَانِي قَوْمٌ يَأْتُونَ مِنْ بَعْدِي يُؤْمِنُونَ بِي وَلَمْ يَرَوْنِي»

فَلِلصِّدِّيقِ مِنْ هَذِهِ الْأُخُوَّةِ أَعْلَى مَرَاتِبِهَا، كَمَا لَهُ مِنَ الصُّحْبَةِ أَعْلَى مَرَاتِبِهَا، فَالصَّحَابَةُ لَهُمُ الْأُخُوَّةُ وَمَزِيَّةُ الصُّحْبَةِ، وَلِأَتْبَاعِهِ بَعْدَهُمُ الْأُخُوَّةُ دُونَ الصُّحْبَةِ.

{وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (7) لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا (8) }

فإذا سئل الصادقون وحوسبوا على صدقهم فما الظن بالكاذبين؟.

قال مقاتل:"يقول تعالى: أخذنا ميثاقهم لكي يسأل الله الصادقين، يعني النبيين، عن تبليغ الرسالة". وقال مجاهد:"يسأل المبلغين المؤدين عن الرسل، يعني: هل بلغوا عنهم كما يسأل الرسل، هل بلغوا عن الله تعالى؟".

والتحقيق: أن الآية تتناول هذا وهذا، فالصادقون هم الرسل، والمبلغون عنهم، فيسأل الرسل عن تبليغ رسالاته ويسأل المبلغين عنهم عن تبليغ ما بلغتهم الرسل، ثم يسأل الذين بلغتهم الرسالة ماذا أجابوا المرسلين، كما قال تعالى:

{وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذا أَجَبْتُمُ المُرْسَلِينَ} [القصص: 65] . انتهى انتهى {مصباح التفاسير، لابن القيم} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت