وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الَّذِي زَوَّجَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنُ عَمِّهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَالْحَدِيثُ «قُمْ يَا عمر فَزَوِّجْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» وَنَسَبُ عمر، وَنَسَبُ أم سلمة يَلْتَقِيَانِ فِي كعب، فَإِنَّهُ عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب، وأم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب، فَوَافَقَ اسْمُ ابْنِهَا عمر اسْمَهُ، فَقَالَتْ: قُمْ يَا عمر فَزَوِّجْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَظَنَّ بَعْضُ الرُّوَاةِ أَنَّهُ ابْنُهَا فَرَوَاهُ بِالْمَعْنَى، وَقَالَ: فَقَالَتْ لِابْنِهَا، وَذُهِلَ عَنْ تَعَذُّرِ ذَلِكَ عَلَيْهِ لِصِغَرِ سِنِّهِ، وَنَظِيرُ هَذَا وَهْمُ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَرِوَايَتِهِمْ لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قُمْ يَا غُلَامُ فَزَوِّجْ أُمَّكَ» قَالَ أَبُو الْفَرَجِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَمَا عَرَفْنَا هَذَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: وَإِنْ ثَبَتَ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَالَهُ عَلَى وَجْهِ الْمُدَاعَبَةِ لِلصَّغِيرِ إِذْ كَانَ لَهُ مِنَ الْعُمُرِ يَوْمَئِذٍ ثَلَاثُ سِنِينَ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَهَا فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَمَاتَ وَلِعُمَرَ تِسْعُ سِنِينَ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَفْتَقِرُ نِكَاحُهُ إِلَى وَلِيٍّ.
وَقَالَ ابن عقيل: ظَاهِرُ كَلَامِ أحمد أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُشْتَرَطُ فِي نِكَاحِهِ الْوَلِيُّ، وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهِ.
ثُمَّ تَزَوَّجَ زينب بنت جحش مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ، وَهِيَ ابْنَةُ عَمَّتِهِ أميمة، وَفِيهَا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا}
وَبِذَلِكَ كَانَتْ تَفْتَخِرُ عَلَى نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَقُولُ: زَوَّجَكُنَّ أَهَالِيكُنَّ وَزَوَّجَنِي اللَّهُ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ.