ذلك هو محض الكذب والافتراء على الله ، والله يقول الحق ويهدي إلى أقوم طريق .
ثم أمر تعالى بنسبة هؤلاء إلى آبائهم ، لأنه أعدل وأقسط فقال: فإن لم تعرفوا - أيها المؤمنون - آباءهم ، فهم إخوانكم في الدين ، وأولياؤكم فيه ، فليقل أحدكم: يا أخي ويا مولاي يقصد أخوة الدين وولايته ، وليس عليكم ذنب فيما أخطأتم به ولكن الذنب والإثم فيما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيما ، يغفر لعباده زلاتهم ، ويتجاوز عن سيئاتهم .
سبب النزول
روى المفسرون في سبب نزول هذه الآيات الكريمة أسبابا عديدة نذكر أصحها وأجمعها:
أولا: روي أن أبا سفيان بن حرب ، وعكرمه بن أبي جهل ، وأبا الأعور السلمي ، قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الموادعة التي كانت بينهم ، فنزلوا على عبد الله بن أبي ، ومعتب بن قشير ، والجد بن قيس ، فتكلموا فيما بينهم ، وأتو رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعوه إلى أمرهم ، وعرضوا عليه أشياء ، وطلبوا منه أن يرفض ذكر (اللات والعزى) بسوء . وأن يقول: إن لها شفاعة ، فكره صلى الله عليه وسلم ذلك ، ونزلت هذه الآية: {يا أَيُّهَا النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين} .
ثانيا: وروي أن رجلا من قريش يدعى (جميل بن معمر الفهري) كان لبيبا ، حافظا لما سمع ، فقالت قريش: ما حفظ هذه الأشياء إلا وله قلبان في جوفه ، وكان يقول:"إن لي قلبين أعقل بكل واحد منهما أفضل من عقل محمد"، فلما كان يوم بدر ، وهزم المشركون - وفيهم يومئذ جميل بن معمر - تلقاه (أبو سفيان) وهو معلق إحدى نعليه بيده ، والأخرى في رجله ، فقال له: ما حال الناس؟ فقال: انهزموا ، قال: فما بال إحدى نعليك في يدك ، والأخرى في رجلك؟
قال: ما شعرت إلا أنهما في رجلي!!
فعرفوا يومئذ أنه لو كان له قلبان لما نسي نعله في يده فأنزل الله تعالى {ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه .. .} الآية .