لذلك يقول سبحانه: {وَوَجَدَ الله عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ} [النور: 39] ولو كان معه سبحانه إله آخر لَدافع عن هؤلاء الكافرين ، ومنعهم من العذاب .
كذلك يسأل الرسل عن البعث الذي وعد الله به ، وبلَّغوه لأممهم ، وعن الحساب وما فيه من ثواب وعقاب ، وكأن الحق سبحانه يسألهم: هل تخلَّف شيء مما أخبرتكم به؟ هل قصرت في إثابة المحسن أو معاقبة المسيء؟ إذن: صدق كلامي كله .
كما تجلس مع ولدك مثلاً تراجع معه المواد الدراسية ، وتحثُّه على المذاكرة فيُوفَّق في الامتحان ، ثم تسأله: ماذا فعلت في إجابة السؤال الفلاني؟ فأنت لا تقصد الاستفهام ، إنما تستعيد معه أمجاد ما أنجزه بالفعل تسأله عن توفيق الله له ، كذلك الحق سبحانه يستعيد مع الرسل وَقَفْتهم لدين الله وإعلاءَهم كلمة الحق في هذه الساعة ولا مردَّ لها .
إذن: فسؤال الصادقين عن صدقهم تكريم لهم ، وشهادة بأنهم أدَّوْا ما عليهم ، وهو كذلك تبكيت لمن كذَّب بهم .
ثم يقول سبحانه: {وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً أَلِيماً} [الأحزاب: 8] والفعل الماضي هنا دليل على أن كل شيء معدٌّ وموجود سَلَفاً ، ولن ينشئ الحق سبحانه شيئاً جديداً ، كذلك قال عن الجنة {أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 133]
وسبق أنْ أوضحنا أن الله تعالى خلق الجنة لتسع الناس جميعاً إنْ آمنوا ، وخلق النار كذلك تسع الناس جميعاً إن كفروا ، يعني: لن تكون هناك أزمة أماكن ، فإذا ما أخذ أهل الإيمان أماكنهم من الجنة تتبقى أماكن الذين كفروا شاغرة ، فيقول تعالى للمؤمنين: خذوها أنتم: {وَتِلْكَ الجنة التي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [الزخرف: 72]