فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 356741 من 466147

ومن العجيب أن هؤلاء كان الله سبحانه - في ميثاقهم مع أنبيائهم - يدخرهم ليشهدوا لمحمد بصِدْق دعوته ؛ لذلك كانوا يستفحتون بمحمد على الذين كفروا ويقولون لعبدة الأصنام: لقد أطلّ زمان نبي سنتبعه ، وتقتلكم به قتْل عاد وإرم ، فكانوا يعرفون زمان رسول الله وموطنه ، وأنه سيُبعث في أرض ذات نخل ، ومن صفاتها كذا وكذا ، لذلك لما قطَّعهم الله في الأرض أمماً وشتتهم ، جاء المشتغلون منهم بالعلم إلى يثرب ينتظرون بعثته صلى الله عليه وسلم .

لذلك يقول تعالى: {وَيَقُولُ الذين كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كفى بالله شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الكتاب} [الرعد: 43]

إذن: فأهل الكتاب كان من المفترض فيهم أنْ يشهدوا لرسول الله بِصدْق الرسالة ، لكن يحكي القرآن عنهم بعد هذا كله: {فَلَمَّا جَآءَهُمْ مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ الله عَلَى الكافرين} [البقرة: 89]

فكيف إذن تم هذا التحول؟ وكيف تنقلب عقيدة القلب إلى تمرُّد القالب؟ قالوا: إنها السلطة الزمنية التي أحبوا أنْ تبقى ، وأنْ تدوم لهم . فقد بُعِث الرسول وهم أهل مال وتجارة وأهل حِرَف وعمارة ، وخافوا من رسول الله ومن الدين الجديد أن يسلبهم هذه المكانة ، وأنْ يقضي على هذه السيادة ، لذلك قال القرآن عنهم: {بِئْسَمَا اشتروا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُواْ بِمَآ أنَزَلَ الله بَغْياً أَن يُنَزِّلُ الله مِن فَضْلِهِ على مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَآءُو بِغَضَبٍ على غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ} [البقرة: 90]

لهذا خصَّ بالذكْر هنا موكب الأنبياء موسى وعيسى عليهما السلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت