فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 356740 من 466147

نعلم أن البشرية كلها من سلالة آدم عليه السلام ، إلى أنْ جاء عهد نوح عليه السلام ، فانقسموا إلى مؤمن وكافر ، ثم جاء الطوفان ولم يَبْقَ على وجه الأرض إلا نوح ومَنْ آمن به ، فكان هو الأب الثاني للبشر بعد سيدنا آدم .

لذلك يقول البعض: إن نوحاً عليه السلام رسالته عامة ، كما أن رسالة محمد عليه الصلاة والسلام عامة . ونقول: عمومية نوح كانت لمن آمن به ولأهل السفينة في زمن معلوم ومكان محدد ، أما رسالة محمد فهي عامة في كل الزمان ، وفي كل المكان .

أما تقديم ذكر محمد صلى الله عليه وسلم أولاً ؛ لأن الواو هنا عادة لا تقتضي ترتيباً ولا تعقيباً ، إنما هي لمطلق الجمع ، ثم قدم رسول الله لأنه المخاطب بهذا الكلام ، ومن إكرامه الله لرسوله أنْ يبدأ به في مثل هذا المقام ، ثم لهذا التقديم ملحظ آخر نفهمه من قوله صلى الله عليه وسلم عن نفسه"كنت نبياً وآدم بين الماء والطين".

ثم يخصُّ بالذكر هنا نوحاً ؛ لأنه الأب الثاني للبشر ، ثم إبراهيم وموسى وعيسى ، فإبراهيم ، لأن العرب كانت تؤمن به ، وتعلم أنه أبو الأنبياء ، وتُقدِّر علاقته بالكعبة ورَفْع قواعدها ، وأنه قدوة في مسألة الذَّبْح والسَّعي وغيرها .

وموسى وعيسى ؛ لأن اليهودية والمسيحية ديانتان معاصرتان لدعوة رسول الله ، حيث كان اليهود في المدينة ، والنصارى في نجران ، وهما أهل الكتاب الذين كان بينهم وبين رسول الله مواقف شتى ، وكانت لهم في الجزيرة العربية السيادة العلمية والسيادة الاقتصادية والسيادة العمرانية والسيادة الحربية ، وكأنهم هم أصحاب هذه البلاد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت